تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَأَتَيْتُهُ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الأَرْطَاةِ، فَقَالَ: «مَنِ الرَّجُلُ؟»، فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: «ارْفَعْ فِي النَّسَبِ»، فَقُلْتُ: ابْنُ حَرْقُوصِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النَّزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: " هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي، هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوسَمَ بِمَيْسَمِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَتُضَمُّ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذْرِ، فَأَقْبَلْنَا نَاكُلُ مِنْهَا، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَعَلْتُ أَخْبِطُ فِي نَوَاحِيهَا، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ» ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ، شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ رُطَبًا كَانَ أَوْ تَمْرًا فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدِي، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ؛ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ لَوْنٍ وَاحِدٍ»، ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ، وَذِرَاعَيْهِ، وَرَاسَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا عِكْرَاشُ هَكَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.

مشيخة ابن جماعة - تخريج البرزالي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشيخة ابن جماعة - تخريج البرزاليج ٢ · ص ٥٧٦