الإسلام، ولكن أنى لهم ذلك: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8].
من أجل ذلك جاء هذا المبحث حول: موقع القرآن الكريم من رسالة الإسلام، وهو يتناول أمرين: الأول: تقرير القرآن حقية رسالة الإسلام وإلهية مصدرها، والثاني: نشر هذه الرسالة تحقيقاً لعالميتها التي ينطق بها قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28].
وفيما يلي إيضاح لكل من الأمرين:
أولاً: القرآن الكريم يقرر حقية رسالة النبي-صلى الله عليه وسلم-: بعث الله رسوله محمداً -صلى الله عليه وسلم- برسالة الإسلام التي جاءت لتتم صرح الرسالات، ففي الحديث: ((إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هَلاّ وُضِعَت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين)) (1).
جاء النبي-صلى الله عليه وسلم- فدعا بدعوة الأنبياء من قبله، وهي دعوة واحدة، أصول الاعتقاد فيها: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
(1) () الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-: ك / المناقب، ب / خاتم النبيين -صلى الله عليه وسلم- ح/ 3535.