تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتي يقول فيها الكاتب: ((وعند تجميع النص القرآني في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- اقتضى الأمر بعض المراجعات والتغييرات كما يفهم من النص القرآني ذاته)).

الكاتب هنا يشير إلى قضية النسخ، ولكنه يستخدم عبارة: ((المراجعة والتغيير)) ليتوهم القارئ أن ذلك لم يكن يتم بوحي، وإنما من قبل النبي-صلى الله عليه وسلم- لظروف اقتضت ذلك، وربما – بناءً على ما تقدم من كلامه في شأن مصدر القرآن – يرجع الضمائر في قوله: ((ننسخ، نأت)) وفي قوله: ((بدلنا آية)) إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- ... وقد بينا من قبل ما يدل على أن القرآن بآياته وكلماته وحروفه من عند الله رب العالمين.

أما قضية النسخ في ذاتها: فلها حديث آخر ليس موضعه هذا البحث، ولكن في عجالة نقول: النسخ هو: رفع حكم شرعي سابق بخطاب شرعي متأخر عنه، والناسخ والمنسوخ كلاهما من عند الله تعالى، ليس للنبي-صلى الله عليه وسلم- إلا التلقي والبلاغ، وقد وقع النسخ في شريعة الإسلام كما وقع في الشرائع السابقة، فقد ورد أن آدم –عليه السلام- كان يزوج الأخ من أخته، وقد حرم ذلك في شريعة موسى-عليه السلام- وما بعدها، وليس هذا مجال التفصيل في هذا الأمر.

وباستعراض ما سبق: فإنه قد ظهر جليا: أن الوحي ليس هو مصدر القرآن في رأي هؤلاء المستشرقين في دائرة المعارف الإسلامية، وهي من أهم دراساتهم عن الإسلام وأكثرها شيوعاً.

فماذا يكون مصدره عندهم بعد هذا الجهد – غير المشكور – الذي بذلوه في محاولة نزع صفة الوحي عنه زوراً وبهتاناً؟ لقد ادعوا في ذلك دعاوى باطلة، نوردها مقرونة بإبطالها ونقضها فيما يلي:

مصدر القرآن الكريم في رأي المستشرقين · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مصدر القرآن الكريم في رأي المستشرقينص ٣٩