تمتلئ الدنيا بالأتقياء.فلو قال عيسى عليه السلام أنّه سيتألم ابن البشر من المشايخ و الكهنة و الكتبة و يُصلب،لكان هذا الخبر صدمة رهيبة على عقول الحواريين أشدّ من وقع قنبلتي ناغازاكي و هيروشيما على أبناء القرن العشرين، يستحيل نسيانه مدى الدهر.فكيف ينُسى بعد ستة أيام ؟!و ذلك للبون الشاسع بين المسيح الجبّار كما تنبّأت به الكتب و يسوع الذي يعلن عن نهايته الحقيرة الملعونة و يموت و شعبه يئنّ تحت وطأة الوثنيين . ولقد شدّ انتباهي مرّة على شاشة التليفزيون دخول الرئيس بيل كلينتون إلى محلٍّ في شرم الشيخ – و كان هناك بمناسبة القمة لأجل مكافحة الإرهاب – ليشتري بعض الهدايا . .. فخبرٌ مثل هذا رغم أنّه مضت على الحادثة أكثر من إثنتي عشرة سنة و أنّه لا يعنيني لا من بعيد و لا من قريب ، فإنيّ لازلت أذكره . و إنّي أتوقّع أنّ صاحب المحلّ لا ينسَ هذا مادام حيّاً و سيحكيها لأولاده ، و أولادُه لأولادِهم فكيف ينسى الحواريون خيبة الأمل في ملك الملوك على الأرض ألا و هو المسيح ؟!
و يذكر مترجم متىّ أنّ يسوع أعلن لرابع مرّة هذه البشارة في الجليل و يبدو من حزن الحواريين أنّه فهموا قصده جيّداً(متىّ 17/22 – 23 ؛ مر 9/30 – 31 ؛ لو 9/44 – 45). و لمّا بدأ رحلته الخلاصية إلى أورشليم أعلن لخامس مرّة هذا الخبر و يبدو من طلب أم ابني زبدى ، أن يجعل أحد ابنيها عن يمينه و الآخر عن يساره و مساءلة يسوع لها هل يستطيعان أن يشربا من الكأس التي هو مُزمعٌ أن يشربها ، أنّ التلاميذ فهموا جيدا(متىّ 20/20 – 24 ؛ مر 10/33 – 40 ؛ لو 18/31 - 34) . و قبل عيد الفصح بيومين فقط أعلن لهم لسادس مرّة أنّه يُصلب، و لمّا زار امرأةً في بيت عانيا سكبت طيبا على رأسه
47