تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يحِنْ بعد، وفضح جشع ونفاق السلطة الدينية بالخصوص و الفرّيسيين على العموم.إذن فلاشكّ أنّ رجلا مثل يشوع سيشكّل خطرا، في أعين مَنْ نَصّبُوا أنفسهم أمناء و أوصياء على عقيدة وتقاليد الآباء، و متقاعسا عن انتزاع الاستقلال السياسي ومُهَدّدا لمصالح السلطة الدينية. فلا مناص من التخلّص منه بطريقة تكفل لهم الحيلولَة بينه و بين أتباعه وتمسَخُ اسمَهُ في ذاكرة الشعب.

ففكّر اليهود في قتلِ يسوع مصلوبا !؟… لكن لقتل رعية من رعايا الامبراطورية الرومانية بهذه الطريقة، و إقحام الوالي الروماني في قضية لا تعنيه مبدئيا، يجب للقضية أن تستند لِتُهمَة يُجرّمُها القانون الروماني، ولقتل

21

إسرائيلي أمام الشعب يجب للقضية أن تستند لفتوى شرعية من مجلس الشيوخ )السنهدرين( . ومن غرائب الصُدَفِ أنّ اسم "المسيح"تتقاطع فيه التُهمَتَان السيّاسية و الدينية.

و لقد كان عليه السلام و تلاميذه فريسة سهلة لليهود لو أرادوا نَصْبَ كَمِينٍ له في أي مكان. فلقد كان عليه السلام رسولا مُتجوّلا و هذا ما يميّزه عن كثير من الرُسُل و الأنبياء.فكان لا يكاد يستقرّ في مكان حتى يغادِرَه إلى مكان آخر1 ليبشّرَ بمملكة الله . وكان يُحَرّم على نفسه و أصحابه حَمْلَ الزاد و النقود و السيف و حتى العِصِيّ2. فكان و الذين آمنوا به بدون سلاح . و اليهود جوّزوا لأنفسهم اغتيال المضايقين ، في أسفارهم المقدسة،و اعتبروه خلاصاً من الله و تخليصاً ممن اصطفاهم الربّ لهذه المهمة الجليلة3.و لو فعلوا ذلك في شِعْبٍ أو جَبَلٍ أو في أحد طُرُق أسفاره الكثيرة لَتَخلّصوا منه و خلّصوا الدهماء و السذّج و عامة إسرائيل من فتنة هذا الرجل الذي لم يكن في نظرهم سوى مضلاًّ(لو 23/2). و مشعوذًا ساحرًا4. أكَانَ خوفاً من السلطة الرومانية؟ كلاّ! فقد ثبت في الأناجيل الأربعة و سفر الأعمال أنّ الوالي الروماني كان متعاوناً مع اليهود إلى أقصى حدّ في لعبة

مسألة صلب عيسى بين الحقيقة و الوهم · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسألة صلب عيسى بين الحقيقة و الوهمص ١٩