ــ المذهب الثالث:و هو القائل بصلب المسيح و موته مثل أراء د. عبد المجيد شرفي ، إخوان الصفا، و غيرهم كثير. و يرى أنّ مسألة الصلب مسألة تاريخية. و الآية " و ما قتلوه و ما صلبوه" قد تعني أنّ اليهود ما قتلوه و ما صلبوه لكن هذا لا يعني أنّه لم يصلب و لم يمت، بل صُلبَ و قُتِل على أيدي الرومان. و لا يستبعد د. عبد المجيد شرفي أن يكون نفي الصلب مقصود منه مجادلة اليهود لاستنقاص شأنهم لا غير1. كما يرى القائلون بهذا الرأي أنّ القصة القرآنية لم يُقصد بها التاريخ: و لا يلزم أن يكون هذا هو الحق و الواقع.و القرآن لا يطالب بالإيمان برأي معين في هذه المسائل. بل يمكن أن نخالفه إذا انتهى البحث و التاريخ إلى حقيقة تخالف ما جاء في القرآن. لأن القرآن يقصد العظات و العبر من هذا القصص لا غير. و دليله في هذا ما يلي:
ــ القصّة القرآنية تفتقد إلى مقومات التاريخ مثل المكان و الزمان.
ــ هناك أقوال لم ترد على لسان الأشخاص إنما أنطقهم بها القرآن. مثل: و بقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله" . فلا يصح في رأيه أن يكون اليهود قد قالوا هذا. و ينتهي إلى قوله: القرآن لم يطلب منا الإيمان بعدم صلب و
قتل المسيح. فإذا ثبت لنا من التاريخ و الكتاب المقدّس أنّ المسيح قُتل و صُلب وجب الإيمان بصلبه و قتله.
و الرأي هذا بعيدٌ جدّا عن الإسلام. و لا يجوز من مسلمٍ بأيّ حال أنّ يعتبر القصص القرآني غير تاريخي، و قد قال تعالى : " و إنّه لكتابٌ عزيزٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد" (فصلت 42) .
1- الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 119
16
ماذا يستهدف القرآن الكريم بنكرانه صلب المسيح