وعلى ذلك فمن فَهِمَ من هذه الأحاديث تحريم الصُوَر مطلقاً معللاً بالمضاهاة فيلزمه تحريم تصوير الأشجار والجبال والأنهار ونحو ذلك، ولا محيد عن ذلك إلا أن يفهم المضاهاة الفهم الذي يوافق المقصود الشرعي والمقصود اللغوي وهو أن المضاهاة هي: مساواة الخالق بالمخلوق، أو مساواة المخلوق بالخالق، وذلك بأن يصرف شيئاً من العبادة أو التعظيم إلى غير الله.
ومن تأمل قول النبي -:" الذين يضاهون بخلق الله " وقوله:" الذين يشبهون بخلق الله "، عَلِمَ عِلمَ اليقين أنَّ هذا هو المراد، فإن العرب لا تدخل الباء على المفعول به، فلا يقولون: " كسرتُ بالزجاجة" إذا كانت الزجاجة هي
المكسورة، وإنما يستعملون مثل هذا الأسلوب إذا كان في الكلام مفعول
إما مذكور وإما محذوف في حكم المذكور فيقولون مثلاً: " كسرت بالزجاجة رأسه ".
........................................................................
ـــــــــــــــــــ
وهاتان الروايتان: " الذين يضاهون بخلق الله " و " الذين يشبهون بخلق الله" متضمنتان لمفعول معلوم، لأن أصل الكلام – والله أعلم – " الذين يضاهون الله بخلق الله "، و" الذين يشبهون الله بخلق الله".
ومثل ذلك حديث عائشة في تصاوير الكنيسة فإنه دالٌّ على أنَّ شرَّ الخلق من يصنع التماثيل و ينصبها في مواضع العبادة، فإن النبي - قال: " إنَّ أولئك