كثيراً ما نكون في مجلس ، فيدخل الغني ، فيقوم له الناس ، ويدخل الفقير فلا يقوم له أحد ، فيجد في نفسه حقداّ على الغني والجالسين لهذه المعاملة ، وتكون الشحناء بين المسلمين التي نهى الاسلام عنها وكان سببها القيام ، وقد يكون هذا الفقير الذي لا يقوم الناس له أفضل عند الله من ذلك الغني المقام له ، لقوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات
قد يقول قائل : إذا لم نقم للرجل الداخل ، فربما وجد في نفسه شيئا على الجالسين ، فنقول له :
نحن نشرح لهذا القادم أن محبته في قلوبنا ، وأننا نقتدي برسول الله الذي يكره القيام له ، وبصحابته الذين لم يقوموا له ، ونحن نكره
قد تسمع من بعض المشايخ !! يقولون إن حسان شاعر الرسول يقول : ( قيام العزيز عليّ فرض ) فهذا غير صحيح 0
وما أحسن قول تلميذ الامام ابن بطة الحنبلي :
وإذا صحّت الضمائر منا ... ... اكتفينا أن نتعب الأجساما
... لا تكلف أخاك أن يتلقا ... ... ك بما يستحِلُ فيك الحراما
... كلنا واثق بُودِّ مُصافيه ... ... ففيم انزعاجنا وعلا م َ ؟ أ0 هـ (1)
[ ج ] قال الامام البخاري – رحمه الله – ( 7 / 411 ) حدثني محمد بن بشار حدثنا شعبة عن سعد قال : سمعت أبا أمامة قال سمعت أبا سعيد الخدريرضي الله عنه يقول : " نزل أهل قرية على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال الأنصار : قوموا إلى سيدكم أو خيركم " الحديث 0 ورواه مسلم وأبو داود وأحمد وغيرهم 0
وزاد أحمد 6/141 و142 من طريق محمد بن عمرو عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص قال : أخبرتني عائشة وساق القصة وفيه " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه " قال الحافظ في الفتح وسنده حسن0
وقال الهيثمي في المجمع 6 / 137 ، رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات 0
(1) من كتاب " منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة " للشيخ محمد جميل زينو 0 ص 127