يجوز لمن حاز أموالاً لها عائد محرم أن يقف رأس ماله منها
والعائد يكون أرصاداً له حكم الأوقاف الخيرية؛ لأنّ مصرف هذه
العوائد والأموال إلى الفقراء والمساكين ووجوه البرّ العامة عند
عدم التمكن من ردّها لأصحابها. وعلى متولي الوقف أن يعمل بأسرع
وقت على أن يستبدل بهذه الأموال ما هو حلال شرعاً ولو خالف بذلك
شرط الواقف إذ لا عبرة بشرط الواقف إذا تعارض مع نص الشارع
" ([135]). والله سبحانه أعلم بالصواب
خاتمة البحث:
بعد هذا العرض لبحث (مسائل في تطهير الأسهم) فهذه خاتمة تتضمّن
نتائج هذا البحث وخلاصة لما جاء فيه.
أولاً: الصياغة السليمة لعنوان الندوة في نظري هي: (الضوابط
الشرعية في تطهير الأسهم والصناديق الاستثمارية من الكسب الحرام)
ثانياً: الكسب الحرام هو: كل مالٍ تحصّل أو اجتمع من طريقٍ
ممنوعٍ شرعاً.
ثالثاً: والحرمة في الكسب قد تكون بورود النص الصحيح الصريح من
الكتاب والسنة بتحريمه، أو بدلالة الإجماع على حرمته، أو بدلالة
القواعد العامة للشريعة على تحريمه قياساً على ما حُرِّم
بالنصوص، أو الإجماع، أو الأدلة المُعتَبَرة.
رابعاً: المقصود بتطهير الأسهم: هو تنقيتها مما علق بها من كسبٍ
حرام.
خامساً: حكم تطهير الأسهم مع الاستمرار في ملكيتها يرجع إلى نوعي
أسهم الشركات المحرّمة والمختلطة:
أما بالنسبة للشركات المحرمة: فقد اتفق العلماء على حرمة الإسهام
في شركاتٍ محرّمة، ولكن إذا اغترّ المسلم بما توفّره هذه الشركات
من أرباحٍ واشترى أسهماً منها فإن الواجب عليه أن يتوب إلى الله
من هذه المعصية، ولا يصح تطهير الأسهم المحرّمة مع الاستمرار في
ملكيتها؛ لأن تطهير الأسهم المحرّمة لا يكون إلا بوسيلةٍ واحدةٍ
وهي: التخلّص من هذه الأسهم المحرّمة وجوباً، وتسميته تطهيراً
مجازاً.
ومن المخارج التي أراها لكيفية هذا التخلص:
1 - إما بردّها إلى الشركة التي أصدرتها – إن أمكن ذلك - ويكون
ذلك فسخاً للعقد إن كان مكتتباً في الشركة.