تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ الفرع الأول: صرف أموال التطهير في مجال العبادات. وفيه

مسألتان:

المسألة الأولى: الانتفاع بأموال التطهير في أداء فريضة الحج:

اختلف العلماء في حكم من أدّى فريضة الحج من مالٍ حرامٍ وهو يعلم

أنه مال حرام.

سبب الخلاف:

سبب الخلاف في صحة الحج بالمال الحرام هو: هل ملكية المال شرط في

صحة الحج؟ أم

أن المال في الحج شرط للوجوب والإجزاء دون الصحة؟

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

الأول: صحة الحج ممن أدّى فريضة الحج من مالٍ حرامٍ، وبجزيء عنه

حجه من حيث إسقاط الفريضة وبراءة ذمته منها، لكنه يأثم بإنفاقه

المال الحرام في أداء الطاعة من مالٍ حرام؛ لأنهم يرون أن المال

في الحج شرط للوجوب، وليس شرطاً في صحة الحج من حيث هو أعمال

وأقوال مخصوصة.

وهذا مذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية

والحنابلة ([98]).

ومن أدلتهم: أن الحج عبادة تتحقّق بزيارة مكانٍ مخصوص للقيام

بأفعال مخصوصة، فإذا تحقّق هذا بمالٍ حرامٍ لم يكن مبطلاً

للفريضة، فإن الحج أفعال مخصوصة، والتحريم لمعنى خارج عنها.

قال النووي: " إذا حج بمالٍ حرامٍ أو راكباً دابة مغصوبة أثم

وصحّ حجه وأجزأه، ودليلنا أن الحج أفعال مخصوصة، والتحريم لمعنى

خارج عنها " ([99]).

القول الثاني: ذهب المالكية والحنابلة في قولٍ آخر لكلٍ منهما

إلى أن الحج بالمال الحرام لا بجزيء، ولا تبرأ به الذمة؛ لأن

النفقة في الحج شرط من شروط الأداء والوجوب، فمن حجّ من المال

الحرام يجب عليه أن يعيد الحج من مالٍ حلالٍ حتى تبرأ الذمة

وتسقط الفريضة ([100]).

ومن أدلتهم: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل

إلا طيباً) ([101]).

والمال الحرام ليس بطيبٍ، فإذا وقع به الحج لم يكن طيباً، وما

كان غير طيبٍ لا يقبله الله ([102]).

الرأي الراجح: ما ذهب إليه الجمهور من أن الحج بمالٍ حرامٍ يصح

مسائل في تطهير الأسهم · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل في تطهير الأسهمص ٣٣