تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: بتطبيق كلام العلماء في إرث المقبوض بعقد فاسد على

الأسهم المحرمة يظهر للباحث قولان:

القول الأول: وجوب إخراج الورثة للربح المحرم، كما هو قول

الجمهور، وقد صدرت فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية

(16383) 15/ 299 ([79]).

القول الثاني: عدم وجوب إخراج الورثة للربح المحرم. وقد نسب

البعض هذا القول للشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ([80]).

ثالثاً: إذا مات الرجل وخلّف أسهماً كثيرة منها ما هو محرم،

ومنها ما هو مباح، فلا يخلو هذا من حالين:

الأول: أن يعلم الوارث الأسهم المحرمة بأعيانها وأعدادها فلا

يجوز له تملكها، ويجب عليه التخلص منها ببيعها، ثم التصدق بثمنها

؛ لأن المقبوض بعقد فاسد لا يُملك على الصحيح فلا يملكها من

انتقلت إليه على الرأي الأولى، وأما الأسهم الباقية فلا تحرم

وتنتقل الملكية بالإرث.

فقد نقل غير واحد عن الإمام أحمد أنه سئل عمن ورث مالاً فيه حرام

فقال: إن عرف

شيئاً بعينه ينبغي أن يرده ([81]).

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل مرابٍ خلَّف مالاً وولداً

وهو يعلم بحاله، فهل يكون المال حلالاً للولد بالميراث أم لا؟

فأجاب: أما القدر الذي يعلم الولد أنه رباً فيخرجه، إما أن يرده

إلى أصحابه إن أمكن،

وإلا تصدق به، والباقي لا يحرم عليه ([82]).

الثاني: أن يجهل الوارث مقدار الأسهم المحرمة، وتختلط الأسهم

المحرمة بالحلال دون تمييز بينها، ففي هذه الحالة لها حكم المال

الحرام المختلط بالحلال، وجهل قدر كل منهما، وقد اختلف العلماء

في ذلك، فبعضهم قال بإخراج قدر الحرام بالاجتهاد.

قال الغزالي: " من ورث مالاً ولم يدرِ مورثه من أين اكتسبه أمن

حلال أم من حرام ولم يكن ثمّ علامة، فهو حلال باتفاق العلماء،

وإن علم أن فيه حراماً وشك في قدره أخرج مقدار الحرام بالتحري

" ([83]).

قال النووي: " من ورث مالاً ولم يعلم من أين كسبه مورثه أمن حلال

أم حرام، ولم تكن علامة فهو حلال بإجماع العلماء، فان علم أن فيه

حراماً وشك في قدره أخرج قدر الحرام بالاجتهاد " ([84]).

مسائل في تطهير الأسهم · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل في تطهير الأسهمص ٢٨