شراء فاسداً لقران الفساد به ذكراً لا حقيقة، ولم يوجد ذلك الخبث
في الإرث، وخرج المبيع من أن يكون مستحق الرد على البائع لحصول
الإرث من الشرع بتسليطه ([66]).
جاء في الفتاوى الهندية: " وإن كان كسبه من حيث لا يحل وابنه
يعلم ذلك، ومات الأب ولا يعلم الابن ذلك بعينه فهو حلال له في
الشرع، والورع أن يتصدق به " ([67])
قال في حاشية رد المحتار في بيان حكم من ورث مالاً حراماً: " وإن
كان مالاً مختلطاً مجتمعاً من الحرام، ولا يعلم أربابه، ولا
شيئاً منه بعينه حلّ له حكما، والأحسن ديانة التنزه عنه " ([68]).
فإنهم أجازوا للوارث أخذ هذا المال، وإن كان الورع يقضي بالتنزه
عنه، والتصدق به.
2 - ما كان محرماً لكسبه فإنما يحرم على الكاسب فقط، والإثم عليه،
ولا يحرم على من
انتقل المال إليه؛ لأن تبدل الملك سبب لتبدل الذات ([69])، فيطيب
له هذا المال.
قال الغزالي مبيناً قول بعض العلماء إن هذا المال الحرام حلال
للوارث، والإثم على الكاسب، ولا يلزم الوارث إخراج قدر الحرام: "
وقال بعض العلماء: لا يلزمه والإثم على المورث، واستدل بما رُوي
أن رجلا ممن ولي عمل السلطان مات، فقال صحابي: الآن طاب ماله: أي
لوارثه " ([70]).
وقال الزهري فيمن كانت أكثر تجارته الربا: " إن ما ترك من
الميراث سائغ لورثته بميراثهم الذي فرضه الله لهم، علموا بخبث
كسبه أو جهلوه، وإثم الظلم على جانيه " ([71])
وقال ابن جزي: " الميراث إن كان الميت كسبه من حلالٍ فهو حلال
للوارث – إجماعاً -، وإن كان كسبه من حرامٍ فاختُلف هل يحل
للوارث أم لا؟ " ([72]).
القول الثاني:
ذهب بعض الحنفية ([73]) والمالكية ([74]) والشافعية ([75])،
والحنابلة ([76]) - على قاعدتهم - أن التصرف في المقبوض بعقد فاسد
ببيع أو انتقاله بإرث تصرف وانتقال باطل، ويجب ردّه ولا يثبت فيه
الملك لمن انتقلت إليه، ولو تعاقبت عليه الأيدي.
وعلى قولهم هذا فالأسهم المقبوضة بعقد فاسد لا تُملك ولو تصرف