تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة:

وردت ألفاظ عديدة عن أئمة السلف منها الخوف من النفاق وفيها الوصف كذلك لانتشار النفاق في زمانهم، ومنها:

1 - قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم من أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل [رواه البخاري تعليقاٌ].

وابن أبي مليكة أدرك عائشة وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وأبا هريرة وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة، رضي الله عنهم جميعاً.

2 - عن الجعد أبي عثمان قال: قلت لأبي رجاء العطاردي: هل أدركت ممن أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشون النفاق؟ وكان قد أدرك عمر رضي الله عنه، قال: نعم، إني أدركت بحمد الله منهم صدراً حسناً، نعم شديداً، نعم شديداً (1).

وأبو رجاء أدرك غير عمر علياً وعمران بن الحصين وعبد الله بن عباس وسمرة بن جندب وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهم جميعاً.

3 - قال الحسن البصري رحمه الله: لولا المنافقون لاستوحشتم من الطرقات (2).

4 - قال مالك بن دينار: أقسمت لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضاًيمشون عليها (3).

5 - قال عبد الله بن عمرو بن العاص: يأتي زمان على الناس يجتمعون في مساجدهم ليس فيهم مؤمن (4).

6 - قال الحسن البصري: ما خاف (أي النفاق) إلا بمؤمن وما أمنه إلا منافق (5).

فهذه يجب حملها على النفاق الأصغر، والذي هو يجانب الإيمان في بعضه ولا يخالفه في أصله، فلا يفرح بها أولئك الذين يكفرون الناس بالعموم، أو يرون أن أهل القبلة قد كفروا فيرتبوا المسألة على طريقة أهل البدع ويقولوا: "هذا الزمان الذي قاله الأئمة، وهو زمن انتشار النفاق والزندقة، فأهل المساجد زنادقة"، وهذا القول ضلال وبدعي، ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا النفاق الذي كان يخافه السلف على نفوسهم (أي النفاق الأصغر) (6).

(1) رواه الفريابي في صفة المنافق ح/81، قال محققه الأستاذ بدر البدر: اسناده حسن، وهو كذلك، وانظر فتح الباري لابن رجب الحنبلي1/ 194.

(2) الإبانة ح/933.

(3) السابق ح/937.

(4) صفة المنافق للفاريابي ح/108.

(5) البخاري تعليقاً1/ 109 مع الفتح.

(6) مجموع الفتاوى7/ 428.

مسائل في النفاق أنواعه وحكمه · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسائل في النفاق أنواعه وحكمهص ٨