تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكن أن يناقش:

أن النبي -ﷺ- كان يعاود دون أن يغتسل، كما في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-: (إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ) (١)، ومعلوم أن الوضوء لا يرفع الجنابة، وهذا يقتضي إتيانه -ﷺ- للجنب من نسائه دون أن تعاف نفسه ذلك.

القول الثالث:

لا تجبر الزوجة الذمية على غسل الحيض، والنفاس، ولا على غسل الجنابة، وهذا مذهب الحنفية (٢)، وقول عند المالكية (٣)، ورواية عند الحنابلة (٤).

دليل القول الثالث:

الغسل ليس بواجب عليها؛ إذ الغسل من باب القربة، وهي ليست مخاطبة بالقربات (٥).

نوقش من وجهين:

الوجه الأول: لا يسلم بعدم وجوب الغسل على الذمية؛ بل هم مخاطبون بفروع الشريعة، كما خُوطب المسلمون بها؛ فقد ذم - سبحانه تعالى- قوم شعيب بالكفر، ونقص المكيال، وقوم لوط بالكفر، وإتيان الذكور، وذم قوم هود بالكفر وشدة البطش، ولو كانوا غير مخاطبين بفروع الشريعة لذمهم على الكفر فحسب (٦).

الوجه الثاني: إن سُلم أن الذمية غير مخاطبة بفروع الشريعة، فهي تغتسل لحق زوجها لا لحق الله؛ إذ أنها بتزوجها للمسلم التزمت الأحكام الواجبة فيما بينها وبين زوجها (٧).

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بإجبار الذمية تحت المسلم، على غسل الحيض دون غسل الجنابة؛ لجمعه بين الأدلة، ولورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.

(١) سبق تخريجه ص: ٤٤.

(٢) ينظر: بدائع الصنائع، للكاساني ٢/ ٣١١، والمحيط البرهاني، لبرهان الدين البخاري ٥/ ٣٦٢، والبحر الرائق، لابن نجيم ٣/ ٢٣٧.

(٣) ينظر: البيان والتحصيل، لابن رشد الجد ١/ ١٢١، والتوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، لضياء الدين الجندي ١/ ١٠٦ - ١٠٧.

(٤) ينظر: المبدع، لابن مفلح ٦/ ٢٤٦، والإنصاف، للمرداوي ٨/ ٣٤٩.

(٥) ينظر: بدائع الصنائع، للكاساني ٢/ ٣١١، المحيط البرهاني، لبرهان الدين البخاري ٥/ ٣٦٢، المبدع لابن مفلح ٦/ ٢٤٦.

(٦) ينظر: البحر المحيط، للزركشي ٢/ ١٢٦.

(٧) ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه، للتنوخي ١/ ٣١٥.

مسائل العبادات المختصة بالزوجين · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل العبادات المختصة بالزوجينص ٦٢