الدليل الثاني:
اغتسال المرأة بعد الحيض، والنفاس يتعلق به أمران: شرط، وعبادة؛ أما الشرط فلا يحتاج إلى نية، وهو اشتراط غُسلها لحل جماعها، وأما العبادة فلا تصح إلا بنية؛ لذلك لا تصلي بغسل أُكرهت عليه (١).
ثانيًا: اختلف الفقهاء في إجبار الزوجة المسلمة على الغسل من الجنابة، على قولين:
القول الأول:
لا تجبر الزوجة المسلمة على الاغتسال من الجنابة، وهذا أحد القولين عند الشافعية (٢)، وأحد الروايتين عند الحنابلة (٣).
دليل القول الأول:
إباحة الوطء، لا يقف على اغتسال المرأة من الجنابة؛ فليس للزوج أن يجبر زوجته على إزالة ما لا يفوت عليه حقه (٤).
القول الثاني:
تجبر الزوجة المسلمة على الغسل من الجنابة، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والقول الثاني الشافعية (٧)، والمذهب عند الحنابلة (٨).
(١) ينظر: حاشية العدوي ١/ ٢٠٨.
(٢) ينظر: المهذب، للشيرازي ٢/ ٤٨٠.
(٣) ينظر: المبدع، لابن مفلح ٦/ ٢٤٦، والإنصاف، للمرداوي ٨/ ٣٤٩.
(٤) ينظر: المهذب، للشيرازي ٢/ ٤٨٠.
(٥) ينظر: بدائع الصنائع، للكاساني ٢/ ٣١١، والمحيط البرهاني، لبرهان الدين البخاري ٣/ ١٧١، والبحر الرائق، لابن نجيم ٣/ ٢٣٧.
(٦) ينظر: البيان والتحصيل، لابن رشد الجد ١/ ١٢٣، والتوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، لضياء الدين الجندي ١/ ١٠٦ - ١٠٧، وحاشية العدوي ١/ ٢٠٨.
(٧) ينظر: الأم، للشافعي ٥/ ٨، والمهذب، للشيرازي ٢/ ٤٨٠، والمجموع للنووي ١٦/ ٤٠٩.
(٨) ينظر: المغني، لابن قدامة ٧/ ٢٩٤، والمبدع، لابن مفلح ٦/ ٢٤٦، والإنصاف، للمرداوي ٨/ ٣٤٩.