أولى من فهم غيره؛ لأنه عربي فصيح لم تدخل لسانه العجمة، كما أن ابن عباس -رضي الله عنه- أقرب عهدا بالواقعة، وقد عاصر أصحابها، فلو كان يقتضي ذلك غسل الذكر كله، لكان ابن عباس أولى بهذا الفهم من غيره.
القول الرابع:
يغسل الذكر، والأنثيين، وهذا القول هو المذهب عند الحنابلة، ومن مفرداتهم (١).
أدلة القول الرابع:
الدليل الأول:
جاء في أحد روايات حديث علي -رضي الله عنه- لما سأل عن المذي، أن النبي -ﷺ- قال: (يغسل ذكره، وأنثييه، ويتوضأ) (٢).
وجه الاستدلال بالحديث:
أمر -ﷺ- بغسل الذكر، والأنثيين، والأمر يقتضي الوجوب (٣).
نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين:
الوجه الأول: لفظة (أنثثيه) غير محفوظة في الحديث؛ إذ ورد الحديث بطرق أخرى كثيرة صحيحة ليس فيها ذكر (أنثييه) (٤)، والواقعة واحدة لا تحتمل تعدد الأحكام.
الوجه الثاني: الحديث محمول على ما إذا أصاب الذكر والأنثيين، أو على الاستحباب؛ لاحتمال إصابتها بالنجاسة (٥).
الدليل الثاني:
المذي خارج بسبب الشهوة، فأوجب غسلا زائدا على غسل محله كالمني (٦).
(١) ينظر: المغني، لابن قدامة ١/ ١١٤، وشرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ١/ ١٠٢، والإنصاف، للمرداوي ١/ ٣٣٠، والمبدع، لابن مفلح ١/ ٢١٦، والمنح الشافيات، للبهوتي ١/ ١٧٤.
(٢) سبق تخريجه ص: ٢٨.
(٣) ينظر: المغني، لابن قدامة ١/ ١٢٦.
(٤) منها: طريق محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في صحيح البخاري (١٣٢) ١/ ٣٨، وصحيح مسلم (٣٠٣) ١/ ٢٤٧، وطريق ابن عباس، عن علي -رضي الله عنه- في صحيح مسلم (٣٠٣) ١/ ٢٤٧، وطريق أبو عبد الرحمن السلمي، عن علي -رضي الله عنه- في صحيح البخاري (٢٦٩) ١/ ٦٢.
(٥) ينظر: المجموع، للنووي ٢/ ١٤٥.
(٦) ينظر: المغني، لابن قدامة ١/ ١٢٦، وشرح العمدة (كتاب الطهارة)، لابن تيمية ١/ ١٠٢، والمنح الشافيات، للبهوتي ١/ ١٧٤.