دليل القول الأول:
أن ترك التنظف وإزالة ما تعافه النفس يوجب النفرة من الزوجة، وهذا مناقض لمقصد السكن والعفاف في النكاح؛ فجاز للزوج أن يجبر زوجته على إزالة هذا الضرر (١).
القول الثاني:
لا يجوز للزوج إجبار زوجته على التنظف، وإزالة ما تعافه نفسه من الوسخ والدرن، وهو قول عند الشافعية (٢)، ووجه عند الحنابلة (٣).
دليل القول الثاني:
أن ترك الزوجة للتنظف وإزالتها ما تعافه نفسه من الوسخ، والدرن يمنع كمال الاستمتاع لا أصله؛ إذ يمكنه القدرة على الاستمتاع، مع وجود ما تعافه نفسه (٤).
ويمكن أن يناقش:
أن مقصد العفاف، والإحصان في النكاح لا يتحقق بمجرد حصول أصل الاستمتاع، بل طلب كمال الاستمتاع، مع القدرة عليه هو الذي دلت عليه الأدلة ومنها: قوله -ﷺ- في حديث جابر -رضي الله عنه-: (أمهلوا حتى تدخلوا ليلا -أي عشاء-؛ لكي تمتشط الشعثة (٥)، وتستحد المغيبة (٦) (٧)، فهذا توجيه منه -ﷺ- لتحصيل كمال الاستمتاع.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ القائل بأن للزوج إجبار زوجته على إزالة ما تعافه نفسه؛ لوجاهة ما استدلوا به، ولقربه من مقصود الشارع في النكاح.
(١) ينظر: المغني، لابن قدامة ٧/ ٢٩٤.
(٢) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ٩/ ٢٢٨، والمجموع، للنووي ١/ ٢٨٩.
(٣) ينظر: المغني، لابن قدامة ٧/ ٢٩٤، والإنصاف، للمرداوي ٨/ ٣٥٢، وحاشية الروض، لابن قاسم ١/ ١٦٥.
(٤) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ٩/ ٢٢٨.
(٥) الشعثة: المرأة المتفرقة الشعر. ينظر: النهاية، لابن الأثير ٢/ ٤٧٩.
(٦) المغيبة: المرأة التي غاب عنها زوجها. ينظر: النهاية، لابن الأثير ٣/ ٣٩٩.
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: النكاح، باب: تزويج الثيب، (٥٠٧٩) ٧/ ٥، ومسلم في صحيحه، كتاب: الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر (٧١٥) ٢/ ١٠٨٨.