المطلب الثاني: الفطر بالجماع في السفر.
اختلف الفقهاء في حكم الفطر بالجماع في السفر، على قولين:
القول الأول:
من أبيح له الفطر بالأكل، والشرب في نهار رمضان، من أجل سفره، أبيح له الفطر بالجماع، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وهو المذهب عند الحنابلة (٤).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
من أبيح له الأكل، فقد أبيح له الجماع؛ إذ كلاهما مباح حُرم لأجل الصوم، فلما زالت حرمة الصوم، وحل الفطر، عادا للإباحة، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما (٥).
الدليل الثاني:
الصائم يحصل فطره بمجرد نية الفطر، ومن يجامع في نهار رمضان، فقد نوى أن يبطل صومه، ويفطر، ولابد، فلم يقع جماعه أصلا إلا بعد الفطر (٦).
القول الثاني:
لا يباح الفطر بالجماع مطلقا، وهو رواية عند الحنابلة (٧).
دليل القول الثاني:
الجماع لا يقوي على السفر، ولا يزيل المشقة، وإنما رُخِص في الفطر في السفر لأجل المشقة (٨).
(١) ينظر: المحيط البرهاني، لابن مازه ٢/ ٣٩٠، ودرر الحكام، لملاخسرو ١/ ٢٠٩، وحاشية الطحطاوي ص: ٦٨٦.
(٢) ينظر: حاشية العدوي ١/ ٤٥٣، والثمر الداني، للآبي ص: ٣٠٥.
(٣) ينظر: تحفة المحتاج، لابن حجر ٣/ ٤٤٨، ومغني المحتاج، للشربيني ٢/ ١٧٨، وحاشية الجمل ٢/ ٣٣٢.
(٤) ينظر: المحرر، لابن تيمية ١/ ٢٣٠، والفروع، لابن مفلح ٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣، والإنصاف، للمرداوي ٣/ ٢٨٨.
(٥) ينظر: الفروع، لابن مفلح ٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣، والإنصاف، للمرداوي ٣/ ٢٨٨.
(٦) ينظر: الفروع، لابن مفلح ٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣، والإنصاف، للمرداوي ٣/ ٢٨٨.
(٧) ينظر: المحرر، لابن تيمية ١/ ٢٣٠، والفروع، لابن مفلح ٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣، والإنصاف، للمرداوي ٣/ ٢٨٨.
(٨) ينظر: الفروع، لابن مفلح ٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣، والإنصاف، للمرداوي ٣/ ٢٨٨.