... لا يقبل العمل ما لم يكن خالصاً وصائباً، فالنية الصالحة ترفع العمل الصالح وتجعله مستجاباً، ولكن النية وحدها لا تكفى ما لم يكن العمل صائباً بذاته، والصواب لا يتأتى ما لم يكن العمل وفق الشريعة، وما أكثر ما كرر السلف قولهم عن العلم (أخلصه وصوبه)، ولما قيل للفضيل بن عياض عن معنى هذا قال : (( إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، فالخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة00 وذلك تحقيق قوله تعالى: ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ﴾ (1) (الكهف: 110)0 وكان أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه يقول فى دعائه: ((اللهم اجعل عملى صالحاً واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً))(2)0
... (وهذان الوصفان- وهما إسلام الوجه لله والإحسان- هما الأصلان المتقدمان، وهما كون العمل خالصاً لله، صواباً موافقاً للسنة والشريعة، وذلك أن إسلام الوجه لله هو متضمن القصد والنية لله00 والعلم الصالح هو الإحسان، وهو فعل الحسنات، وهو ما أمر الله به، والذى أمر الله به هو الذى شرعه الله ، وهو الموافق لسنة رسوله، فقد أخبر الله تعالى أنه من أخلص قصده لله، وكان محسناً فى عمله، فإنه مستحق للثواب سالم من العقاب)(3)0
... والمتتبع لنصوص الشرع يجدها دوماً بين الإخلاص والصواب، وهو الطريق المستقيم الذى لا يجنح إلى فتن الشهوات أو فتن الشبهات، بل صراط الشريعة الذى لا عوج فيه0
فرص متوفرة
(1) الفتاوى 1/333 ، مفتاح دار السعادة 1/82 0
(2) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/334، 28/177 0
(3) الفتاوى 28/175-177 0