تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومما يحتم معرفة الفنون المختلفة، تمكن الداعية من إنزال الأحكام الشرعية على الوقائع، ومعرفة تطبيق النصوص على النوازل، وهذا الفن أسماه علماء الأصول (تحقيق المناط)، إذ به تيعرف المكلف على مداخل الشيطان وحظوظ النفس، والداعية – كأى مسلم- لابد له منه ، وهو يحتاج إليه فى أمرين، وأولهما تخليص النفس من الضرر والحرج، وخلوص العمل من الشوائب، والثانى يختص بالتكليف غير المنحتم بوجه آخر :

... ((00 وهو النظر فيما يصلح بكل مكلف فى نفسه، يحسب وقت دون وقت، وحال دون حال، وشخص دون شخص ، إذ النفوس ليست فى قبول الأعمال الخاصة على وزان واحد، كما أنها فى العلوم والصنائع كذلك0

... فرب عمل صالح يدخل بسببه على رجل ضرر أو فترة، ولا يكون كذلك بالنسبة إلى آخر، ورب عمل يكون حظ كف النفس والشيطان فيه بالنسبة إلى العامل أقوى منه فى عمل آخر، ويكون بريئاً من ذلك فى بعض الأعمال من بعض، فصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذى رزق نوراً يعرف به النفوس ومراميها، وتفاوت إدراكها، وقوة تحملها للتكاليف، وصبرها على حمل أعبائها أو ضعفها، ويعرف التفاتها إلىالحظوظ العاجلة أو عدم التفاتها، فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها، بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعى فى تلقى التكاليف، فكأنه يخص عموم المكلفين والتكاليف بهذا التحقق 00))(1)0

... وبالتالى، فإن تعلم العلوم المختلفة لهى أداة مهمة عند الدعاة العاملينن لتحقيق مناطق الأحكام الشرعية، وإنزال النصوص منازلها الواقعية، ويتحقق أخيراً صواب العمل المبنى على العلم الصحيح0

نهاية مرحلة – وبداية أخرى

(1) الموافقات للشاطبى : 4/98 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٤٠