تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وأخيراً، مع مشقة الأمر والنهى، والجهد المبذل فى الصبر والتصبر، فعلى الداعية أن يستمر فى طريقه، ولا يثبطه كثرة الهالكين، وأن يبقى مع ركب الدعاة ولا يهمه براعة الخائضين، ولا تخدعه قوة الباطل فالحق أبقى، ولئن كانت جولة الباطل ساعة فصولة الحق إلى قيام الساعة، بل يقال للدعاة فى كل زمان ومكان: ((إنه لا يجوز لهم أن ييأسوا من صلاح النفوس واستجابة القلوب، مهما واجهوا من إنكار وتكذيب، ومن عتو وجحود، فإذا كانت المرة المائةلم تصل إلى القلوب، فقد تصل المرة الواحدة بعد المائة، وقد تصل المرة الواحدة بعد الألف00 ولو صبروا هذه المرة وحاولوا، ولم يقنطوا لتفتحت لهم أوصاد القلوب00 إن طريق الدعوة ليس هيناً ليناً، فهناك ركام من الباطل والضلال، والتقاليد والعادات يجثم على القلوب، ولابد من لمس جميع المراكز الحساسة، ومن محاولة العثور على العصب الموصل00 وإحدى هذه اللمسات ستصادف مع المثابرة والرجاء، ولمسة واحدة قد تحول الكائن البشرى تحويلاً تاماً فى لحظة متى أصابت اللمسة موضعها00)(1)0

... بل، وما يدرى الداعية لعل كلمة تؤت ثمارها حالاً، ولكنها تؤتى ولو بعد حين، وقد يدخر الله الانتفاع بكلمته ولو بعد سنين، وقد تبلغ عنه الكلمة الطيبة فتنقل من شخص إلى آخر، فتلاقى قلباً واعياً، أو تصادف أذناً صاغية، فينتفع من كلمته خلائق لا يعلمهم ويكتب له الأجر فى ميزان حسناته.. وهكذا هو شأن الدعوة، فهى كلمة طيبة كبذرة طيبة، قد تدرك الأرض الطيبة، فتنبت وتتضاعف، وتؤتى أكلها بإذن الله00

... ﴿ ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء(24) تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ﴾ (إبراهيم : 24،25)0

(1) الظلال : 4/2394 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٠٠