... إن هذه الشبهات ونظائرها من مداخل الشيطان، وترك الواجب بحجة وتبرير باطلين إنما هو سقوط فى إثم أشد، لأن الأمر أصل من الأصول لا ينفك عن جبلة الإنسان، فكل بشر لابد له من أمر ونهى، حتى لو كان وحده لأمر نفسه ونهاها، لأن النفس بطبيعتها أمارة، فقد قال تعالى : ﴿ إن النفس لأمارة بالسوء ﴾ (يوسف : 53) فاقتضى أن يحولها المسلم إلى أمارة بالخير، منتهية عن المنكر، مع ملاحظة أكبر المعروفات، والبدء بإنكار أشد المنكرات، ومما يؤسف له أن مثل هذا التبرير يقع فيه أهل الدين، فى كل زمان ومكان، خدعة من الشيطان وتغريراً بهم0
... (وهذه حال كثير من المتدينين، يتركون ما يجب عليهم من أمر ونهى، وجهاد يكون به الدين كله لله، وتكون كلمة الله هى العليا، لئلا يفتنوا بجنس الشهوات، وهم قد وقعوا فى الفتنة التى هى أعظم مما زعموا أنهم فروا منه، وإنما عليهم القيام بالواجبات، وترك المحظور 000)(1)0
أصناف الناس
... وبعض الناس قد يقع عليهم العذاب أيضاً –رغم صلاحهم- إذا تركوا واجب الأمر والنهى، لأن الله تعالى أوضح أن الناس – فى هذا المجال – ثلاثة أنواع : دعاة صالحون، وصالحون بلا دعوة، وأهل المنكر، فقال واصفاً إياهم : ﴿ وإذ قالت أمة منهم لهم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ﴾ (الأعراف : 164)0
(1) الفتاوى : 28/167 0