... واعلم أخى الداعية، سواء أكنت قائداً أم مربياً أم جندياً أن مجمل الدواء على أنواع الصبر، وما يستعان به عليه، لا يكون إلا بمعجون العلم والعمل، ويكون بتقوية باعث الدين، وتضعيف باعث الشهوة، بتضعيف بواعثها وقطع أسبابها، وتسلية النفس بالمباح من جنسها0
... ( أما تقوية باعث الدين فإنها تكون بطريقتين: أحدهما إطماعه فى فوائد المجاهدة، ومثرتها فى الدين والدنيا00
... والثانى: أن يعود هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجياً00 حتى يدرك لذة الظفر بها، فيستجرئ عليها، وتقوى همته فى مصارعتها00)(1)0
... وتفصيل ذلك منبث فى كتب الرقائق، ومنتشر فى صحف المواعظ، فاحرص على القراءة لاحتياجك إلى الإعانة، وحسبنا هنا أن نلتمس لك بعض طرق التسهيل للمصائب، والتخفيف للشدائد، على أن تقارن من قلبك حزماً، وتصادف من نفسك عزماً 0
... (فمنها : استشعار النفس بما تعلمه من نزول الفناء، وتقضى المسار، وأن لها آجالاً منصرمة، ومدداً منقضية، إذ ليس للدنيا حال تدوم، ولا لمخلوق فيها بقاء 0
... (ومنها : أن يتصور انجلاء الشدائد، وانكشاف الهموم، وأنها تتقدر بأوقات لا تنصرم قبلها، ولا تستديم بعدها، فلا تقصر بجزع، ولا تطول بصبر، وإن كل يوم يمر بها يذهب منها بشطر، ويأخذ منها بنصيب، حتى تنجلى وهو عنها غافل0
... ومنها : أن يتأسى بذوى الغير، ويتسلى بأولى العبر، ويعلم أنها الأكثر عدداً، والأسرع مدداً، فيستجد من سلوة الأسى وحسن العزا، ما يخفف شجوه، ويقل هلعه0
... ومنها : أن يعلم أن النعم زائرة، وأنها لا محالة زائلة، وأن السرور بها إذا – أقبلت مشوب بالحذر من فراقها إذا أدبرت – وأنها لا تفرح بإقباله فرحاً حتى تعقب بفراقها ترحاً، فعلى قدر السرور يكون الحزن0
(1) إحياء علوم الدين : 4/76 0