تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... خيره وأفضله الصبر الجميل وهو : صبر بلا شكوى، قال يعقوب عليه السلام : ((إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله)) مع قوله : ((فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون))، (فالشكوى إلى الله لا تنافى الصبر الجميل)(1)، وهناك أقوال كثيرة لخير أنواع الصبر، ولكن تسمية السلف لخيرها منبثق من الآية، رغم اختلافهم فى تبيانه0

... ( ولكن مهما تنوعت العبارات فإنه لاخلاف بين أهل العلم أن أظهر معانى الصبر: حبس النفس على المكروه، وأنه أصعب المنازل على العامة، وأوحشها فى طريق المحبة)(2)0

... وهذا اللون من الصبر هو الجدير بصاحب الدعوة، فهى دعوة إلى الله 00 فكل ما يلقاه فيها فهو فى سبيل الله0

... وقد يأخذ الصبر مظاهر متعددة، فمن أشكاله :

صبر الله : وهو الاستعانة به فى التصبر، فهو المعين على ذلك0

صبر لله : فهو الباعث على الصبر، والتقرب إليه به، لا للرياء وإظهار التصبر للخلق0

صبر مع الله : وهو دوران العبد مع مراد الله الدينى منه، وهو صبر الصديقين (الصبر لله غناء، والصبر بالله بقاء، والصبر مع الله وفاء، والصبر عن الله جفاء)(3)0

قال - صلى الله عليه وسلم - : (( 00 ما يكون عندى من خير لا ادخر عنكم، وأنه من يستعف يعفه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ولن تعطوا عطاء خيراً وأوسع من الصبر)) وقال عمر : ((وجدنا خير عيشنا بالصبر))(4)0

والصابرون أقسام :

(1) أهل التقوى والصبر، لأنهم جمعوا بين أفضل العبادات وذلك لأنه (لابد للإنسان من شيئين: طاعته بفعل المأمور، وترك المحظور، وصبره على ما يصيبه من القضاء المقدور، فالأول : هو التقوى، والثانى: هو الصبر) ولذلك كان العلماء يأخذون بهذه الأصول (المسارعة إلى فعل المأمور، والتقاعد عن فعل المحظور والصبر والرضا بالأمر المقدور)(5)0

(1) الفتاوى : 1/666 0

(2) تهذيب المدارج : 356 0

(3) إحياء علوم الدين : 4/80 0

(4) البخارى (كتاب الرقائق) : 11/303

(5) الفتاوى : 10/668 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ١٦٠