تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومن مقتضى الحوار فى الجماعة المؤمنة النقد البناء من أجل معالجة الأخطاء، ووضع العلاج المناسب لكل خطأ، ومعرفة العيوب ودراسة أسبابها وعللها، ثم القضاء على تلك الأسباب والعلل، فتكون النتيجة المزيد من صفاء الفرد ثم صفاء الجماعة، ورقيها وسعيها نحو الكمال0

الرد لا يقتضى الخصومة

... وقد يفهم بعض الدعاة أن الرد أو النقض مقتضاه الخصومة، وأن الحوار معبر للخلاف، وهذا منهج مخالف للفطرة البشرية من جهة، ومن جهة أخرى، وهذا منهج مخالف للفطرة البشرية من جهة، ومن جهة أخرى لا تقره قواعد الشريعة، فلا يزال البشر يختلفون لاختلاف الفهوم والعقول، وتباين المعرفة والتجارب، وتنوع الأذواق والنظرات، فكان لابد من الخلاف، ولابد من اتخاذ المواقف من الآخرين فيما يظنه الشخص أمراً غير صائب، وبالتالى لابد من النقد أو الملامة، وكذلك الرد والمناظرة، وقد أجازت الشريعة ذلك، بل وندبت إليه لضرورته فى تبيان الحق، وإيضاح السبيل، ولكن هذا النقد وذلك الرد يجب أن لا يقود إلى الخصومة، ولا أن يؤدى إلى الكراهية، بل الأصل بقاء المودة والألفة، ما دامت النية لله تعالى، والمقصد تبيان الحق، والوصول إلى الخير، وقد قيل عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم :

... (كانوا يتناظرون فى المسألة مناظرة مشورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم فى المسألة العلمية والعملية، مع بقاء الألفة والعصمة، وأخوة الدين)(1)0

... وعلى هذا المنهج سار العلماء والمفتون، ورد بعضهم على بعض، ولعل من أجمل الأمثلة فى ذلك مراسلات الإمام الليث بن سعد مع الإمام مالك، والتى نقتبس قليلاً من بعض رسائل الليث خشية الإطالة، حيث كتب إليه رداً على كتاب منه 00 فقال :

(1) الفتاوى لابن تيمية : 24/173 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ١٤٤