تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فإلى معرفة بعض هذه الآداب ليتمثل بها الدعاة :

مودة وألفة

... ومن آداب الطريق الألفة مع الركب لأن الله بنافذ قدرته، وبالغ حكمته، قد خلق الناس بتدبيره، وفطرهم بتقديره، فكان من لطائف التقدير، أن جعل البشر محتاجين لبعضهم، ليكون الخالق وحده بالغنى منفرداً، وبالقدرة مختصاً، فكان كل إنسان محتاجاً لأخيه، ولابد له من الاستعانة بغيره، وإن كان هذا الأمر فى أمر الدنيا محموداً، فهو فى أمور الدين أكثر وجوباً 0

... والألفة لا تتم إلا بعدل الداعية مع غيره، إذ لابد أن يحمل نفسه على المصالح، ويكفها عن القبائح، ويقف مع إخوانه دونما تجاوز أو تقصير، فإن التجاوز جور، والتقصير ظلم، وهذا العدل لا يتم إلا بقلة الطمع، وزيادة الورع، والداعية إن لم يكن آلفاً مألوفاً قد يؤذى من قبل الغير إما حسداً لنعمته، أو عدواناً عليه، فهو بالألفة ينتصر على حاسديه، ويمتنع من شانئيه، وبالألفة تجتمع عليه القلوب، ولا تنفض عنه النفوس، وبها يجتمع الشمل ، ويزول الذل0

... والألفة تتم بالمؤاخاة الصادقة فى طريق الدعوة، فإن إخوان الصدق زينة فى الرخاء، وعصمة فى البلاء، وإن أخوة الطريق إذا تقوت روابطها بما هو مكتسب كالتعارف والائتلاف، والتشاكل فى الفكر والقناعة، والانبساط والمؤانسة، وخلوص المودة والثقة، والمعاضدة والصداقة، والمحبة والاحترام، حتى تصل مراحل الألفة إلى أقصاها0

... (وليس لما جاوزها رتبة مقدرة، ولا حالة محددة، لأنها تؤدى إلى ممازجة النفوس، وإن تميزت ذواتها، وتفضى إلى مخالطة الأرواح وإن تفارقت أجسادها، وهى حالة لا يمكن حصر غايتها، ولا الوقوف عند نهايتها000)(1)0

... وبدون الألفة يقل الترابط، وإذا ضعف الرباط، صعب المسير وبعدت الشقة، ولذلك جعل دعاة هذا العصر (الأخوة) من شروط بيعها، وقالوا عنها :

(1) أدب الدنيا والدين : 164 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ١٣٩