... (( لو أن الماء البارد يفسد مروءتى ما شربت إلا ماء حاراً ))(1)0
... وبناء على هذه الصفة، وانطلاقاً منها يكون الداعية مع القافلة أقل أخطاء، وأقوى فى معالجة أخطائه، كما يكون كيساً ولبقاً فى معالجة أخطاء غيره، وبالتالى يصفو كدر الصف، وتزداد نقاوة الجماعة، فيصلب عودها، ويسهل طريقها، وهيهات أن يتوفر هذا الخير لجماعة أخرى أرضية، وذلك لأن : (( من لا مروءة له يؤثر ما يهواه وإن أدى إلى هلاكه فى الآخرة لضعف ناهى الدين ، ومن لا مروءة له يؤثر ما يهواه وإن ثلم مروءته أو عدمها لضعف ناهى المروءة، فأين هذا من قول الشافعى –رحمه الله تعالى- لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتى لما شربته00))(2)0
ومن المروءة 00 اتهام النفس
... وتتفرع عن المروءة جملة أخلاق وخصائص تميز ركب الأخوة عن غيره، وبها تتباين قافلة الدعاة عن سواها، ومنها حسن الظن بالآخرين، والاعتذار عنهم، وطيب الخلق الذى ترشد إليه الألفة. ولهذا كانت المروءة تستدعى أن الداعية إذ ما أسئ إليه أن يعتذر فى نفسه للآخرين، بل يقال له: (( ينبغى أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذراً، فإن لم تقبله فرد اللوم على نفسك، فتقول لقلبك: ما أقساك!! يعتذر إليك أخوك سبعين عذراً فلا تقبله، فأنت المعيب لا أخوك 000))(3)0
(1) لسان الميزان : 6/67 0
(2) روضة المحبين : 1/470 0
(3) إحياء علوم الدين : 2/185 0