تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وعلى فرض وجود النقص، أو ظهور الزلة، وخصوصاً إذا لم تكن صفة دائمة، أو علة مستديمة، أو لم يكن لها أثر عام يفوت مصلحة عامة، أو يجلب مفسدة قطعية، فإن العفو عن الزلات أولى والسكوت عن النقائص أجدى لأنها إعانة على الشيطان، وتشجيع على إسراع الفيئة، وفتح المجال واسعاً للتوبة، مع الإبقاء على مودة القلب وصفاء النفس0

... قال أبو الدرداء : إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى0

... وقال النخعى: (( لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه، فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدا ))(1)0

... والالتزام بهذا المنهج هو دليل صدق النية مع الله، وحب الخير للناس، وتقريبهم للطاعة، وهو دجليل على محاربة الشر وفدع كيد الشيطان، وتفويت طرق الغواية وهو كذلك علامة الإيمان ومظهر الإحسان، فى انتظار العودة، ومسارعة الفيئة، وهو مظهر من مظاهر الرفق بالعباد وإدراك لطبيعة النفس البشرية فى تقلبها بين الخير والشر، ومن يرحم عبيد الله بهذا النهج سيهيئ له الرحمن من يواسيه عند الانحراف، ويأخذ بيده إلى الاستقامة عند الشطط، ويفوت عليه مزالق الشيطان، ويعوضه الله تعالى بفعله بمن يأخذه بيده عند الزلة0

ودفع التهمة 00 من الوفاء

... وفوق المراتب الثلاث ضرورة الرد عن عرض المسلم، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقاً على الله، أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا هذه الآية: وكان حقاً علينا نصر المؤمنين))(2)0

... ودفع التهم من عليا مراتب حقوق الأخوة، وفيها درء مفيد عن الجماعة المسلمة، وتأليف القلوب حولها، ويؤخذ هذا المعنى أيضاً حادثة الإفك إذ يستنبط منها :

(1) إحياء علوم الدين : 2/182 0

(2) رواه ابن كثير فى تفسيره 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ١١٣