وقال ابن قدامة: "ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحلِّ، والسفر؛ فجاز التقصير فيها، كمسافة الثلاث، ولم يجز فيما دونها" (1) .
المطلب الثالث
مناقشة أدلة جمهور الفقهاء في مسافة القصر
استدل جمهور الفقهاء بحديث مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبفعل صحابيين، وقول صحابي، وهما عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وبأنّ المشقة تكمن في ثمانية وأربعين ميلاً.
ولنبدأ بمناقشة هذه الأدلة:
أولاًً: الحديث المرفوع في مسافة القصر أربعة بُرُد "ثمانية وأربعون ميلاً"؛ غير صحيح.
قال البيهقي راويه: "وهذا حديث ضعيف؛ لا يحتج به، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة" (2) .
وقال ابن الجوزي: "إسماعيل بن عياش ضعيف، وعبد الوهاب بن مجاهد أشد ضعفاً. وقال النسائي: متروك الحديث" (3) .
وقال الثوري: "هو كذاب" (4) .
وقال أحمد: "ليس بشيء ضعيف الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف" (5) .
وقال النووي: "إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين" (6) .
ثانياً: مناقشة استدلالهم بفعل ابن عباس، وابن عمر، وقول ابن عباس. - رضي الله عنهم - .
(1) ابن قدامة: المغني. ج2ص91.
(2) البيهقي: سنن البيهقي الكبرى. ج3ص138.
(3) ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي: التحقيق في أحاديث الخلاف. 2مج. ط1. تحقيق مسعد السعدني. بيروت: دار الكتب العلمية. 1415هـ. ج1ص493.
(4) ابن أبي حاتم، عبد الرحمن الرازي: الجرح والتعديل. 9مج. ط1. بيروت: دار إحياء التراث العربي. 1271هـ/1952م. ج6ص69.
(5) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل. ج6ص69.
(6) النووي: المجموع. ج4ص263.