وقال ابن حجر عن هذا الحديث الذي يبين مسافة القصر: "وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك، وأصرحه" (1) .
وقال ابن قدامة الحنبلي: "التقدير بابه التوقيف؛ فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد؛ سيما وليس له أصل يُرَدُّ إليه، ولا نظير يقاس عليه" (2) .
وقال ابن قدامة: "والحجّة مع من أباح القصر لكل مسافر، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه" (3) .
ومعلوم أنه لا يوجد إجماع بين العلماء على تحديد مسافة القصر؛ فقد "عدَّ ابن المنذر فيها عشرين قولاً" (4) .
وهناك رواية أخرى تؤيد رواية صحيح مسلم، في قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - لمسافة ثلاثة أميال. فعن أبي سعيد "أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فرسخاً؛ قصر الصلاة" (5) . والفرسخ ثلاثة أميال.
محاولة تأويل قصره - صلى الله عليه وسلم - لمسافة ثلاثة أميال:
حاول بعض الفقهاء تأويل قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - لمسافة ثلاثة أميال؛ تأويلاً يُبعِدُ الاستدلال بالحديث محلِّ الدليل؛ فمنهم من قال: "يحتمل أنه أراد به إذا سافر سفراً طويلاً قصر؛ إذا بلغ ثلاثة أميال" (6) .
ومنهم من قال: "ليس معناه أنّ غاية سفره كانت ثلاثة أميال؛ بل معناه إذا سافر سفراً طويلاً؛ فتباعد ثلاثة أميال قصر" (7) .
الرد على محاولة تأويل قصره - صلى الله عليه وسلم - لمسافة ثلاثة أميال:
قال ابن حجر: "وقد حمله [الحديث] من خالفه على أنّ المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر؛ لا غاية السفر، ولا يخفى بُعْدُ هذا المحمل" (8) .
(1) ابن حجر: فتح الباري. ج2ص567.
(2) ابن قدامة: المغني. ج2ص91.
(3) ابن قدامة: المغني. ج2ص91.
(4) ابن حجر: فتح الباري. ج2ص566.
(5) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص200. الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص529. والسند فيه ضعف.
(6) ابن قدامة: المغني. ج2ص91.
(7) النووي: المجموع. ج4ص214.
(8) ابن حجر: فتح الباري. ج2ص567.