الناس؟ ثم بكى معاوية بكاءً شديدًا حتى ظننا أنه هالك، وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بشرًّ ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه وقال: صدق الله ورسوله:
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (1).
قال الإمام النووي – رحمه الله -: «قوله - صلى الله عليه وسلم - في الغازي والعالم والجواد، وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله وإدخالهم النار دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾» (2). أ. هـ.
2 - وعن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟» فقلنا: بلى يا رسول الله. فقال: «الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل» (3).
(1) صحيح الترغيب والترهيب للألباني رقم (20) باب الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئًا منه.
(2) شرح مسلم للنووي 13/ 75.
(3) رواه ابن ماجه 2/ 1406 (4204)، وحسن إسناده الألباني، كما في صحيح الترغيب والترهيب (27).