تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كثيرا من الهزائم التى أصابت الإسلام فى الأعصار الأخيرة يعود إلى قلة الدعاة الواعين، وإلى القصور المستغرب فى فهم الإسلام وعرضه.. وكلما رجعت البصر فى أنحاء الجبهة التى تدعو الإسلام بكتابتها وخطابتها عدت وفى القلب غصة.. وأمامى وأنا أخط هذه السطور عدد من مجلة دينية أحبها. فى هذا العدد مقال من نحو ثلاث صفحات يرد على جريدة أخبار اليوم. علام يرد؟ على ما نشرته تحت عنوان " حكمة اليوم "... والمنشور- عند التأمل- كلمة حسنة للرئيس الأمريكى " جونسون " الذى خلف الرئيس " كنيدى " جاء فيها: " نحن نؤمن بأن الله خلقنا جميعا، أيا كان لوننا أو رأينا.. خلقنا على صورته.. لقد خلقنا جميعا وليس بعضنا فقط.. كأبناء له ". ماذا فى هذه الكلمة النبيلة يبعث على الغضب؟ إنه يحارب التفرقة العنصرية، ويذكر ما صح فى كتب السنة عندنا أن الله خلق آدم على صورته. وإذا قال الرجل: إن البشر قاطبة أبناء الله، فهذا كما ورد فى الأثر الإسلامى: "الفقراء عيال الله " فالإضافة هنا ليست نسب دم أو عرق قرابة، إنما هى إضافة حنان ورقة. غير أن المحرر الدينى للأسف الشديد اندفع مع شعور أهوج يقول: " إن هذه الحكمة كفر صريح وشرك قبيح.. " إلى آخر ما ملأ به مقاله.. إن الإسلام يخذل ولا ينصر بهذا الأسلوب. وكم نحتاج- نحن الدعاة- إلى دراسة كلمة " الحكمة " التى وقفنا الله عندها فى قوله : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة). وإذا كنت قد ألمحت إلى عيب فى طريقة عرض الإسلام والدفاع عنه فمن الإنصاف ووضع الأمور فى مواضعها أن أكشف جانبا من الجهل المطبق فى فهم الإسلام وعقائده عند لفيف كبير جدا من المشتغلين بالصحافة. واسمع ما نشرته الأخبار فى 15/12/1963 يقول المحرر النجيب: " إن أى تلميذ ابتدائى فى أى دولة يدين بأى دين يعرف تماما أن اليهود هم الذين صلبوا المسيح عليه السلام فاليهود هم الذين حاربوا المسيح وهم الذين صلبوه.. " ص _217

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٠٩