تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يقال: إن الإسلام انتشر بالفعل فى أقطار شتى كانت نصرانية من قبل!. ونقول: نعم انتشر بالاقتناع المحض من الداخلين فيه، والتسامح المطلق من الحاكمين به !! فهل نلغى الحرية العقلية والدينية حتى يستريح بعض الناس؟ وهل نوصد الأبواب فى وجوه قوم يرون أنهم هدوا للحق؟ إن التاريخ شاهد عدل على ذلك. وقد شرحنا فى كتبنا الأخرى الظروف التى لابست انتشار الإسلام، وإقبال جماهير كثيفة من الخلق على اعتناقه. ويسرنا أن نزيد الموضوع جلاء وإشراقا، بذكر بعض الوثائق الأجنبية الداعمة لهذه الحقيقة نقلناها عن كتاب " الغرب والشرق، من الحروب الصليبية إلى حرب السويس ". وهو كتاب جيد مشحون بالدلائل التاريخية الوثيقة، وعامر بالنظرات الصائبة. تأمل هذه الشواهد منه: يقول المؤرخ " لودفيج " فى كتابه " النيل.. حياة نهر ": استقبل أقباط مصر جيوش العرب والإسلام استقبال المنقذين لا استقبال الغزاة الفاتحين. وكان ترحيبهم بالغا حد الحماس، وما إن سقطت فى يد العرب مدينتا " بلور " و " هليوبوليس " وغيرهما من المدن، حتى فزع بطريق الإسكندرية وقواد بيزنطة إلى الإمبراطور البيزنطى وأنهوا إليه ما وقع لمصر. فعمد الإمبراطور إلى مفاوضة عمرو بن العاص فى أن يوليه إمارة مصر، ويزوجه من ابنته شريطة اعتناق عمرو للنصرانية وإلا فالحرب. ولكن ابن العاص استخف بتهديد الإمبراطور، ولم يحفل بعروضه ولا بإغرائه. ومضى فى زحفه مؤيدا من الشعب القبطى الذى أرهقه الحكم البيزنطى وأرهقه الأشراف المنحلون الذين كانت الكنيسة تؤيدهم فى اضطهادهم الشعب واستنزاف أمواله لصالحها. ص _146

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ١٣٧