وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ النية من النهار، بدليل قوله: إذاً أصوم.
و نوقش هذا الاستدلال من وجهين:-
الوجه الأول: بأنه لا دلالة فيه أنه عليه السلام أصبح مفطراً ثم نوى الصيام بعد ذلك، بل إنه صلى الله عليه وسلم نوى الصوم من الليل، بدليل قول عائشة في آخر الحديث: ثم أتانا يوماً آخر، فقلت: يا رسول الله أهدي لنا جبن، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائماً فأكل.
و أجيب: بأن ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: إذاً أصوم، أنه ابتدأ نية الصيام من حين سأل عن الطعام،
و لم يجده، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا ذلك عنه كما سيأتي بيانه.
و أما قول عائشة: ثم أتانا يوماً آخر، فهو حكم آخر يدل على أن من أصبح صائماً متطوعاً يباح له الفطر، ولا علاقة له بجواز إيقاع النية من النهار.
الوجه الثاني: أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: إذاً أصوم، مجرد الإمساك فقط.
و أجيب: أن الكلام المطلق يحمل على الحقيقة الشرعية في عرف المتكلم به، و الحقيقة الشرعية في الصوم هي التعبد لله بترك المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
2 - ما ورد أن حذيفة قال: من بدا له الصوم بعدما تزول الشمس فليصم.
3 - ما ورد أن ابن مسعود قال: إن أحدكم بأحد النظرين ما لم يأكل أو يشرب.
4 - ما ورد أن ابن عباس، أنه كان يصبح حتى الظهر، ثم يقول: والله لقد أصبحت ما أريد الصوم، و ما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم و لأصومن يومي هذا.
5 - ما ورد أن أبا هريرة، كان يطوف بالسوق ثم يأتي أهله، فيقول: عندكم شيء؟ فإن قالوا: لا، قال: أنا صائم.
6 - ما ورد أن عائشة قالت: إني لأصبح يوم طهري حائضاً، و أنا أريد الصوم فأستبين طهري فيما بيني
و بين النهار، فأغتسل ثم أصوم.
7 - أن جميع الليل وقت النية الواجب، فكذا النهار للتطوع.
8 - أن النية صحت من النهار طلباً لتكثيره، و هذا أبلغ في التكثير.
المطلب الرابع: وقت السحور.