تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و أجيب: أنه لو وجب القضاء لكتب معاوية إلى ابن عباس و أهل المدينة بثبوت رؤية الهلال عند ليلة الجمعة من أجل قضاء صوم ذلك اليوم الذي أفطروه، و حيث لم يكن شيء من ذلك دل على اعتبار اختلاف مطالع الهلال.

الوجه الثالث: يحتمل أن ابن عباس لم يعول على رؤية أهل الشام، لكون السماء بالمدينة آخر شعبان صحواً فلما لم يروه مع صحوها ارتاب في الخبر عن رؤية أهل الشام.

و أجيب عن هذا الوجه بجوابين:-

الجواب الأول: أنه احتمال لا دليل عليه.

الجواب الثاني: أن المدينة تقع شرق الشام، والمسافة بينهما بعيدة فيمكن أن يُر الهلال بالشام، ولا ير بالمدينة مع الصحو، على أن ابن عباس لو شك في الخبر لعلل به، لكنه عدل عن ذلك بقوله: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه.

الوجه الرابع: يحتمل أن ابن عباس أشار بقوله: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى حديث: إذا رأيتموه فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا. إذا لم يرو عنه ولا غيره من الصحابة حديث صريح يفيد اعتبار اختلاف مطالع الأهلة، فتأوله ابن عباس على أن لكل أهل مطلع رؤيتهم، و أشار إلى ما فهمه منه بقوله: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيكون موقوفاً لا مرفوعاً.

و أجيب بجوابين:-

الجواب الأول: أن قول ابن عباس: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جواباً لقول كريب: أولا تكتفي برؤية معاوية، يدل له حكم الرفع، فكان هذا الاحتمال خلاف الظاهر.

معرفة أوقات الصيام .. أحكام و مسائل · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معرفة أوقات الصيام .. أحكام و مسائلص ١٣