نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ : فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : "مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ؟ " قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا : نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ : "أَحْسَنْتُمْ" أَوْ "أَصَبْتُمْ" قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : "النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ . وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي . فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ " (1)
(رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب بيان أن بقاء النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمان لأصحابه 4/ 1961 رقم ( 2531 ) . )
.
قال أبو حاتم محمد بن حبان البستي مبينا معنى هذا الحديث : " ويشبه أن يكون معنى هذا الخبر أن اللَّه - جل وعلا - جعل النجوم علامة لبقاء السماء ، وأمنة لها عن الفناء ، فإذا غارت واضمحلت أتى السماء الفناء الذي كتب عليها ، وجعل اللَّه - جل وعلا - المصطفى أمنة أصحابه من وقوع الفتن ، فلما قبضه اللَّه - جل وعلا - إلى جنته أتى أصحابه الفتن التي أوعدوا ، وجعل اللَّه أصحابه أمنة أمته من ظهور الجور فيها ، فإذا مضى أصحابه أتاهم ما يوعدون من ظهور غير الحق من الجور والأباطيل" ا هـ (2)
(الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان "للأمير علاء الدين أبي الحسن علي بن بلبان بن عبد اللَّه الفارسي 9/ 186 . )
.
وقال النووي (3)
(شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 83 . )
" ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت " وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ > أي : من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب ، واختلاف القلوب ونحو ذلك ، مما أنذر به صريحًا، وقد وقع كل ذلك ، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : < وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ > معناه : من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم وانتهاك المدينة ومكة
(1)رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب بيان أن بقاء النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمان لأصحابه 4/1961 رقم ( 2531 ) .
(2)الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان "للأمير علاء الدين أبي الحسن علي بن بلبان بن عبد اللَّه الفارسي 9/186 .
(3)شرح النووي على صحيح مسلم 16/83 .
- 214 -