4. أن هذا المتن الذي رواه؛ مستقيم من حيث المعنى، ونصوص الكتاب والسنة تشهد له، ولذا لم يستنكره أحدٌ من الحفاظ فيما وقفت عليه، والله تعالى أعلم.
وقد تقدم قول المعلمي: أن ابن سعد، وابن معين، والنسائي، وغيرهم يوثّقون من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي: متابعٌ أو شاهد، وإن لم يُروَ عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد ...
إلى أن قال: فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدقٍ وضبط، ولم يبلغه ما يوجب طعناً في دينه: وثّقه. اهـ
وقد حسّنه السيوطي في (الجامع الصغير)، وسكت عن ذلك المناوي في (فيض القدير)، فمثل هذا الراوي يكون صالحاً، ولا بأس به، وبالخبر الذي رواه. والله تعالى أعلم.
أقول: ومن شواهده القريبة من حيث اللفظ: حديث أبي أمية الشعباني قال سألت أبا ثعلبة الخشني، فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: (عليكم أنفسكم)؟
قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه: فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبضٍ على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل