قال يحيى بن سعيد القطان: «ما سمعت أحداً من الناس يقول في حديثه القديم شيئاً».
وتقدم قول أحمد قريباً: «ثقة ثقة رجل صالح».
وقال الساجي: «صدوق ثقة، لم يتكلم الناس في حديثه القديم».
وقال يعقوب بن سفيان: «عطاء بن السائب ثقة، حديثه حجة، ما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة، وسماع هؤلاء قديم».
وقال البزار: «ولا نعلم أحداً ترك حديث عطاء بن السائب، لأن عطاء ثقة كوفي مشهور».
وخالفهم آخرون فقال شعبة-وهو ممن سمع منه قديماً-: «حدثنا عطاء بن السائب وكان نسياً»، وقال أبو قطن عن شعبة: «ثلاثة بالقلب منهم هاجس: عطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، ورجلٌ آخر».
قلت: شعبة لا يخفى أنه إمام من كبار الأئمة، وهو من تلاميذ عطاء المشهورين، وقد سمع منه قديماً، وجرحه هذا مفسّر، فيقدّم على من وثّقه، فيكون في حفظه بعض الشيء [2].
فعلى هذا أقول: إن عطاء لم يكن بالمتقن الحافظ، وإنما كان دون ذلك، فهو صدوق جيد الحديث، له بعض الأوهام؛ جمعاً بين أقوال من وثّقه ومن تكلم فيه، وهذا في حديثه القديم، ولذا استثنى الحفاظ من حديثه القديم أشياء لم يضبطها، كما سيأتي.
وأما حديثه الأخير فسوف يأتي -إن شاء الله- الكلام عليه.
قلت: ويستثنى من حديثه القديم ما إذا روى عنه أكثر من واحد:
قال ابن عليّة: قال لي شعبة: «ما حدّثك عطاء بن السائب عن رجاله زاذان وميسرة وأبي البختري: فلا تكتبه، وما حدّثك عن رجل بعينه فاكتبه».