قلت: والأقرب القول الثالث أنه سمع منه في كلتا الحالتين.
ومثله: أبو عوانة، كما تقدم من كلام علي بن المديني.
وهو قول يحيى بن معين أيضاً، فقد قال: «وقد سمع منه في الصحيح والاختلاط جميعاً، ولا يحتج بحديثه».
وهو أيضاً قول الإمام أحمد، حيث قال: «أبو عوانة سمع منه بالكوفة والبصرة جميعاً».
ثالثاً: من سمع منه بعد الاختلاط:
قال أبو طالب عن أحمد: «من سمع منه قديماً فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء، سمه منه قديماً: سفيان، وشعبة. وسمع منه حديثاً: جرير، وخالد، وإسماعيل، وعلي بن عاصم ... ».
قلت: جرير هو ابن عبد الحميد، وإسماعيل هو ابن عليّة، وخالد هو الواسطي.
ومنهم أيضاً: هشيم، كما قاله العجلي.
ومنهم أيضاً: ابن فضيل، قال أبو حاتم: «ما روى عنه ابن فضيل ففيه غلطٌ واضطراب، رفعَ أشياء كان يرويها عن التابعين، ورفعها إلى الصحابة».
وقال يعقوب بن سفيان: «رواية جرير، وابن فضيل وطبقتهم ضعيفة».
ومنهم أيضاً: ابن جريج، قاله عبد الحق.
قلت: وبالجملة رواية البصريين عنه فيها تخاليط، قال أبو حاتم: «وفي حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة؛ لأنه قَدِم عليهم آخر عمره».