فنقول: إن الرجل الذي أُثقِل كاهلُه بجمع الأموال الطائلة، التي قد يكون أكثرها قد تحمله دَيناً على ظهره ينوء بثقله زمناً طويلاً، إنه لا بد أن يتوقع في عروسه المثالية في الجمال والكمال وحسن الحال، وحينما ترحل الليالي الأولى بلذائذها وأفراحها، سيظهر من الزوجة مع الأيام تقصير في شأن من شئون الزوجية، مما يغضب الزوج، ويدفعه لتبكيتها: خسرتُ عليك، ودفعت فيك، وأنفقت من المال لأجلك مما أثقل الكاهل، وأنت تفعلين وتفعلين، وهكذا ديدنه عند حدوث أي مشكلة، خاصة، وإن اجتمع عليه مع ذلك ملاحقة الدائنين، وشكاوي الطالبين، فإن الأمر يتفاقم سوءاً في صدره، همٌّ في النهار، وأرقٌ في الليل، وزوجة لها حقوق، فلا خلاص إلا بالطلاق والفراق، وإن لم يكن فنزاع دائم وشقاق.
أما إن تمت مراسيم الزواج، ونفقات المهر، على ما سنّه المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمته، فإن الرجل وإن وجد عيباً أو رأى تقصيراً سينعقد لسانه عن ثلبها حياءً، لا محالة، وسيتذكر أن لأبيها فضلاً عليه، حين طلب مهراً مناسباً.
وهذه سعادة سببها تخفيف المهر ومعقوليته.
رابعاً: القيام بالحقوق الزوجية
أولاً: حقوق الزوج على الزوجة :
وهذه قضية طويلة ذات ذيول وشعب، لكن سنحاول المرور على أهم قضاياها بتركيز وإيجاز. علماً بأن مدارها وخلاصتها في قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء:19) وقوله – جل شأنه -: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: 228).
والحقوق ثلاثة أقسام:
الأول: حقوق الزوج على الزوجة:
وأصل هذه الحقوق، قوله -تعالى-: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء: 34) وقوله – جل شأنه -: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: 228).
وحقوق الزوج تتلخص فيما يلي:
أ- القوامة: