تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفقه المسألة يزيل ما قد يعلق في العقول من عجب أوشك وبيانه أنه ((إذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقُدِّم أو كدهما ، لم يكن الآخر في هذه الحال واجباً ، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة ، وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرماً في الحقيقة)) مجموع فتاوى ابن تيمية (20/57) .

وهذه أمثلة عملية في هذا الباب أسوقها من كلام العلماء :

المثال الأول : يقول ابن تيمية : ((فمن كانت العبادة توجب له ضرراً يمنعه عن فعل واجب أنفع له منها كانت محرمة ، مثل أن يصوم صوماً يضعفه عن الكسب الواجب أو تمنعه عن العقل أو الفهم الواجب أو يمنعه عن الجهاد الواجب ... وأما إن أضعفته عما هو أصلح منها وأوقعته في مكروهات فإنها مكروهة وقد أنزل الله في ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين( فإنها نزلت في أقوام من الصحابة كانوا قد اجتمعوا وعزموا على التبتل للعبادة ، وهذا يسرد الصوم وهذا يجتنب النساء فنهاهم الله عن تحريم الطيبات من أكل اللحم والنساء)) مجموع فتاوى ابن تيمية (25/272-273) .

المثال الثاني : يقول ابن باز : ((أما إذا كان هجر الشخص قد يترتب عليه ما هو من فعله لأنه ذو شأن في الدولة أو ذو شأن في قبيلته ، فيترك هجره ويعامل بالتي هي أحسن ويرفق حتى لا يترتب على هجره ما هو شر من منكره وما هو أقبح من عمله والدليل على ذلك : أنه صلى الله عليه وسلم لم يعامل رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول بمثل ما عامل به الثلاثة وهم : كعب وصاحباه ، بل تلطف به ولم يهجره لأنه رئيس قومه ويخشى من سجنه وهجره فتنة للجماعة في المدينة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفق به حتى مات على نفاقه نسأل الله العافية)) مجموع فتاوى ابن باز (4/235) .

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٦٦