فالمراد بمقومات الداعية الناجح الأمور التي هي العماد لنجاح الداعية ليقوم بالدعوة، منتصباً لها عازماً ومحافظاً عليها، مستقيماً معتدلاً في أدائها، قائماً بشؤونها سائساً لأمورها حتى يكون قيامه بها خير قيام يتحقق به المقصود.
ثانياً: الداعية
أصل الكلمة الثلاثي (دٍٍَِِعَوَ)والدعوة المرة الواحدة من الدعاء، والدعاء إلى شيءٍ ما هُو الترغيب فيه والحث عليه كما في قوله (والله يدعو إلى دار السلام( يونس [25] أي يرغب في الجنة ويقال دعا يدعو فهو داع والمرة منه دعوة وفي قوله تعالى (وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً( الأحزاب[46] أي داعياً إلى توحيد الله فالداعي هو الذي يدعو إلى أمر ما، والجمع دعاة وداعون والداعي والداعية واحد، والهاء فيه للمبالغة .
فالداعية إذن هو المؤهل القائم بترغيب الناس في الإسلام وحثهم على التزامه بالوسائل المشروعة .
وهذا يوضح أن موضوع الدعوة هو الإسلام كله عقيدة وشريعة وأخلاقاً ومعاملة، وأن المدعوون هم جميع الناس كل بحسبه فالكافرون يُدعون إلى الإسلام، والمقصرون يُدعون إلى صدق الالتزام، والعصاة يُدعون إلى ترك الذنوب والآثام وهكذا .
قال ابن تيمية في تعريف الدعوة :((والدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به وبما جاءت به رسله وبتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا))(مجموع فتاوى ابن تيمية (15/157) عرَّفها بعض المعاصرين بقوله ((تبليغ الإسلام للناس وتعليمه إياهم وتطبيقه في واقع الحياة))(المدخل إلى علم الدعوة (ص/17)، وأوجز الطبري القول وأبلغ في المعنى حين قال عن الدعوة: ((هي دعوة الناس إلى الإسلام بالقول والعمل))(تفسير الطبري (11/53).
ثالثاً : النجاح :-