تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأكيداً لهذه المعاني، يقول النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ: «اِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» (1)، فلقد ركز النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ في توجيهه الكريم على الدين والخلق، فحث نساء المسلمين على الرضا بهما، وبيَّن أن في الإعراض فتنة في الأرض وفساداً كبيراً، وقال الغزالي:" وهذا تعليل الترغيب لخوف الفساد" (2)، وهذا المعنى موجه للرجال والنساء جميعاً حتى نحسن الاختيار ونخلص النية ونحقق السعادة.

المسألة الثانية:

بيان حفظ الشارع لمقصد بناء الأسرة من خلال الحث على عرض الإنسان ابنته أو من يتولى أمرها على أهل الصلاح والخير.

كما ذكرنا أن الدين والخلق أساس في اختيار الزوج، وعلى المرأة أو أوليائها أن يوافقوا على الخاطب الذي طلب الزواج ويعتقدون فيه الصلاح والخير، وذلك لما بينّا من حث الإسلام على ذلك، ولأهميته لتكوين الأسرة المسلمة، وأيضاً من الأمور التي حث الإسلام عليها، عرض الوليّ موليته على ذوي الصلاح والتقوى.

فيسن لولي المرأة التي يرغب في تزويجها أن يعرض زواجها على أهل الصلاح والتقوى؛ تأسياً بما فعل شعيب مع موسى ـــــ عليهما سلام الله أجمعين ــــــ قال تعالى حاكياً قصتهما: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (سورة

(1) سنن الترمذي، الجامع الكبير، مرجع سابق، أبواب النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، 2|385، رقم الحديث: 1084.

(2) الغزالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق، 2|22.

مقصد حفظ الأسرة ووسائله · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقصد حفظ الأسرة ووسائلهص ٦٥