أي، وشددنا خلقهم، من قولهم: قد أُسِر هذا الرجل فأُحسِن أسره، بمعنى: قد خلِقَ فأُحسِن خَلْقه (1).
قال الزبيدي (2): (و) الأَسْر فِي كلام العرب: (شِدَّةُ الخَلْقِ)، يقال: فلانٌ شديد أَسْرِ الخَلْق، إِذا كان معْصُوبَ الخَلْقِ غيرَ مُسْتَرْخٍ (3).
إن الأسرة مفهوم واسع وشامل، ولم يرد لفظها صريحاً في القرآن الكريم، ولكن جاءت مرادفاتها، منها، عشيرة، أهل، رهط، والمثال على ذلك:
1 ـ قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (سورة الشعراء، الآية:214)، أي: قومك الأقربين.
2 ـ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (سورة التحريم، الآية: 6)، أهليكم: دالة على الزوجة والأولاد.
3 ـ قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ (سورة هود، الآية:91)، فرهطك: دالة على العشيرة والقوم.
المسألة الثانية: تعريف الأسرة اصطلاحاً:
إن من بين المؤسسات الاجتماعية، مؤسسة "الأسرة": وهي مؤسسة صغيرة، تشكّل وتبدأ من ازدواج الرجل والمرأة، وإنّ الأسرة في التعريف العام والشائع تتألف
(1) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، مرجع سابق، 24|117.
(2) هو محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، علّامة باللغة والحديث والرجال والأنساب، من كبار المصنفين، ولد عام (1145 هـ الموافق: 1732 م، وتوفي: 1205 هـ الموافق: 1790 م)، من كتبه: (تاج العروس في شرح القاموس) عشرة مجلدات، و (إتحاف السادة المتقين) في شرح إحياء العلوم للغزالي، عشرة مجلدات، و (أسانيد الكتب الستة) و (عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة) مجلدان، و ... ، الأعلام للزركلي، ط 15 (دار العلم للملايين، 2002 م)، 7|70.
(3) الزَّبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، مرجع سابق، 10|48.