أنه كلام لا يستطيع أن يأتي بمثله، ومن هنا أدركوا العجز عن أن يأتوا بمثله، فهذا هو الإعجاز. وأُلفت في ذلك الكتب.
- القيد الثالث: كونه مُتعبّدًا بتلاوته؛ أن هذا القرآن قد تعبَّدنا اللهُ بتلاوته حتى لو لم نفهم معناه، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل/4]، فإذن نحن عندما نقرأ يحصل عندنا الأجر، أي نتعبد بقراءته لذاته، نحن نقرأ كتبًا كثيرة نتعبد لا بتلاوتها ولكن بفهم معانيها، وأما القرآن؛ فإن المرء لو قرأه ولم يفهم معناه حصل له الأجر لأحاديث كثيرة تعرفونها.
- هناك قيد رابع: أنه مُنزّل من عند الله. وهنا نقطة في أغلب كتب علوم القرآن يذكرون جملة بدعية وينسبونها إلى ابن عباس وهي كيف حصل نزوله من الله إلى اللوح المحفوظ؟ أو كيف حصل نزوله من الله إلى السماء الدنيا؟ قد يكون أن الله سبحانه خطه بيمينه كما خط التوراة، أو أن الله -عز وجل- خلقه كلامًا مكتوبًا في اللوح المحفوظ وكان جبريل يقرأ الكلام بحسب إذن الله حسب النازلة والواقعة في نزول الآية و ينزل إلى محمد -صلى الله عليه وسلم-، هذا الاعتقاد بِدعيّ، إنما يجب علينا الاعتقاد أن الله تكلم به -سبحانه وتعالى- وسمعه منه جبريل -عليه السلام-، وهذه قضية منتشرة يظنون أن معنى النزول هنا أن الله -عز وجل- أنزله جملة واحدة إلى السماء الدنيا أي من غير تلاوة.
الآن مسألة من المسائل في القرآن الكريم وهي:
هل في القرآن كلام غير عربي؟
المسألة طويلة ونحن علمنا أن الشافعي يشدد النكير في هذه المسألة فيقول:
"وقد تكلم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساكُ أولى به، وأقربَ من السلامة له إن شاء الله" أي سكوته خير من كلامه.
"فقال منهم قائل: إن في القُرآن عربياً وأعجميًا، والقُرآن يدل على أنْ ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب. ووجد قائلُ هذا القول مَن قَبِلَ ذلك منه تقليدًا له، وتركًا للمسألة له عن حجته، ومسألةِ غيره ممن خالفه"؛ أي قلده من غير أن يبحث عن الحجة.
"وبالتقليد أغفلَ من أغفلَ منهم، والله يغفر لنا ولهم. ولعل من قال: إن في القُرآن غيرَ لسان العرب، وقُبِلَ ذلك منه ذَهَبَ إلى أن من القُرَآن خاصًا يجهل بعضَه بعضُ العرب"؛ فحجتهم أن في القرآن ألفاظًا لا تعرفها بعض قبائل العرب.
فرد عليهم:
"ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها، حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه":