تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنها تحقق الكليات فهي قطعية؛ إذن أصول الفقه يجب أن تكون حاكمةً لا محكومة، وثابتةً غير متحولة، ويجب أن تكون عامةً، ولذلك لا يمكن أن تدخل فيها هذه العلوم الفاسدة.

قراءة من (الرسالة) للإمام الشافعي

سأقرأ لكم كلامًا للإمام الشافعي في بابٍ من الأبواب، خصوصا العبارات الأصولية التي هي كقواعد قالها الإمام كنت أحب أن أشير لها حتى نمر عليها في كل الكتاب، فنعرف قوله في المسائل العلمية، وبعد ذلك إذا جاءنا من كلام الأئمة في الأبواب الأخرى نقارنها بما تقدّم في كتاب (الرسالة)، مثال: أن الشافعي يقول: "ما السنة إلا شارحة، وائتوني بأي شيءٍ في السنة أُرجعه لكم إلى الكتاب"، وهذه خالفها من خالفها، وآخر من خالفها هو عبد الغني عبد الخالق، دكتورٌ مصري، خالفها وبيّن ورد عليها.

ولم يمنعني من التوسع في ذلك إلا ضيق الوقت.

الآن نقرأ لكم: [باب: كيف البيان؟]

هو يريد أن يقرر قضية: أن الكتاب والسنة هما بيانٌ عن مراد الرب لعبيده، وهذه الإبانة جرت على مجرى العرب، فما دام أنها جرت على مجرى العرب فقواعد إعمال تفسير هذا البيان الذي قاله الله وقاله رسوله –صلى الله عليه وسلم- يجب أن تخضع لقواعد العرب في خطابهم، وهذه النقطة انتهينا منها.

الآن يأتي إلى: كيف البيان؟

يقصد ما هي قواعد البيان عند العرب؟ ولا يتحدث عن نِتاجه إنما يتحدث عن ذات البيان، كيف هو؟ يعني ما هي درجة البيان؟ وأقسام درجة الظهور والخفاء في البيان.

قال الشافعي: "والبيان اسمٌ جامعٌ لمعانٍ مُجتمعةِ الأصول، مُتشعِّبةِ الفروع، فأقلُّ ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة"

فهي مجتمعةٌ بأصلٍ ومتفرّعة بفروع، تعود لأصلٍ واحدٍ متفقة فيه، ولكنها مختلفةٌ في فروعها، وهذه العودة إلى أصلٍ واحدٍ تقتضي الاتفاق؛ أنها غير متضاربةٍ وإن بدت متفرقةً ومتعددةً ومتشعبةً في فروعها.

"فأقلُّ ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة أنها بيانٌ لمن خوطِب بها، ممن نزل القرآن بلسانه، متقاربةُ الاستواء عنده، وإنْ كان بعضها أشدَّ تأكيدَ بيانٍ من بعض، ومختلفةٌ عند من

مقدمة في أصول الفقه · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في أصول الفقهص ١٣٥