فاعبدون .. فإياي فاعبدون .. لم يخلقك الله للتجارة ولم يخلقك الله من أجل المزارع, ولم يخلقك الله من أجل الوظيفة, هذه كلها وسائل حتى تأكل, لتعبد الله, فإذا تعطلت الوظيفة الأساسية لك وهي العبادة فيجب أن تترك الأرض التي ليس لك فيها وظيفة.
الوظيفة الأساسية والرئيسية لك .. ليست معلما في المدرسة, ليست ضابطا في الجيش, ليست مديرا لشركة, ولست صاحب لمصنع, الوظيفة الأساسية: عبد الله .. عبد الله, أنت عبد الله, يجب أن تعبد الله, فحيثما استطعت أن تعبد الله فتلك أرضك, ما استطعت أن تعبد الله في سوريا أنتقل إلى مصر, ما استطعت أن أعبد الله في مصر أنتقل إلى باكستان, ما استطعت .. أدخل مع المجاهدين في أفغانستان, أعيش معهم, أعبد الله كما أشاء فإياي فاعبدون .. كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون.
ستترك هذا كله وراءك, وستحاسب عليه في قبرك, أنت تعذب في قبرك لأنك تركت لحيتك, وتركت لباس زوجتك, وتركت تعليم القرآن للأطفال, وتركت الدعوة إلى الله, وتركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, كل ذلك لماذا? كل يوم تتخب ى .. كل يوم تصنع جحرا جديدا , كل يوم تصنع سدا جديدا , أعيش فيه لماذا? قال: من أجل الإسلام .. ليس من أجل الإسلام, إنما تعمل ذلك كله من أجل بقاء عمارتك في دمشق, كن صادقا مع الله, لو لم تكن تلك العمارة موجودة, ولم تكن تلك الوظيفة موجودة والراتب موجود لهاجرت .. إذا ليس من أجل الإسلام تركت هذا كله, تركت هذا كله للدنيا, بل الله تركت من أجل الدنيا .. كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون .. والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا .. يا سلام!! (وإن أصحاب الجنة يتراءون الغرفات كما يتراءى أهل الدنيا النجوم) .. لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين .. من هم? العاملون فقط.
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون
(العنكبوت: 95)