تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والهجرة إعلان صريح عن التصميم على السير إلى الله عزوجل, وإشعار عام وآذان كبير على أن النفس البشرية بدأت تتحرر من الدنيا, ترك الأهل .. وترك الوظيفة .. وترك الجامعة .. وترك الأرض التي ولد فيها, والربوع التي حبا عليها, والمرابع التي قضى فيها شبابه, وهجر ذلك كله لله عزوجل.

فالهجرة مستمرة ما دام هنالك جهاد, والجهاد لا ينقطع إلى يوم القيامة: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين يقاتلون على الحق حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) (2) [رواه مسلم].

أحاديث كثيرة في الصحيحين كلها تدور على أن الجهاد مستمر إلى يوم القيامة, وفي الصحيح (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم) (3) [رواه مسلم]. فالأجر والمغنم من أين? من القتال, ومعقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة, أي القتال مستمر إلى يوم القيامة لأن الأجر والمغنم معقود في نواصي الخيل, والمغنم لا يكون إلا من الجهاد, فالجهاد مستمر إلى يوم القيامة.

والهجرة التي قال عنها رسول الله ص: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) (4) [صحيح الجامع الصغير رقم 7563]. أي انقطعت الهجرة من مكة إلى المدينة السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة, وانتهى الأجر الذي كان يؤخذ, بسبب هذا الشعار المسمى بالهجرة, فكان هنالك طائفة اسمها المهاجرون وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة, انقطع هذا الشرف أو هذا الوسام يوم أن فتحت مكة لأن مكة أصبحت دار إسلام فلم يعد هنالك في الهجرة تغرير بالمال, ولا بالنفس, ولا تعريض النفس ولا المال للهلاك, فلم يعد هنالك ذلك الشرف الرفيع والوسام العظيم الذي كان يأخذه الذي يهاجر من مكة إلى المدينة.

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ٤٤