الشيخ عبد المجيد الزنداني أول سنة جئت هنا (1891م) وكنت عندما أذهب إلى مكة أنزل في بيته, قلت له: يا شيخ عبد المجيد, الدراسات الإستراتيجية تقول: إن كفة المجاهدين راجحة, قال لي: راجحة إلى أي جهة? قلت له: المجاهدون منتصرون على الروس, قال: أنت يا عبد الله عزام عندك غرام بالأفغان, وهذا من الأوهام, أنت تحب الأفغان وهذا من أوهامك وأحلامك لأنه (وعين الرضاء عن كل عيب غضيضة) قلت له يا شيخ: المجاهدون منتصرون, ما صد ق الشيخ عبد المجيد, وما كان الإخوة يصدقون لا في السعودية, ولا في الأردن, ولا في أي جهة ما كانوا يصدقون أن هنالك فئة من المسلمين في الأرض واقفة أمام روسيا, حتى الطيبين, حتى المسلمين ما يصدقون, أنا أذهب إلى المؤتمرات أحدثهم عن قضية أفغانستان وعن إنتصار المجاهدين وعن الكرامات التي تحصل, فيقولون: الشيخ عبد الله يبالغ في الأمر, نعم ما صدقوا, والله عز وجل هو الذي أدار المعركة سبحانه وتعالى ورعاها, ووصلنا إلى هذه النتائج ويوما بعد يوم الشيخ عبد المجيد, وغير الشيخ عبد المجيد اقتنعوا أن هنالك جهادا إسلاميا خالصا واقفا أمام روسيا ليس واقفا أمام روسيا, بل هازم لروسيا0
يا إخوة لا تعرفون الأتعاب والمعاناة التي عاناها غورباتشوف حتى يقنع الشعب الروسي كيف ينسحب, جاءوا بجندي روسي راجع من أفغانستان على التلفزيون الروسي, قالوا له: كيف حالكم في أفغانستان? قال: عندما نسمع الله أكبر نبول على ثيابنا, هذا على التلفزيون الروسي ونقله التلفزيون الأمريكي, فلم كامل موجود, النساء وهن يبكين على أبنائهن الذين قتلوا في أفغانستان المقابر, الجثث, الناس الراجعين من أفغانستان, هذه كلها كان يعرضها التلفزيون الروسي من أجل أن يستطيع إقناع الشعب الروسي أننا مضطرون للإنسحاب من داخل أفغانستان0