تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - إذا اجتمع القتل العمد العدوان مع الردة في شخص واحد فإنه يُقتل قصاصاً لا ردة حفظاً لحقوق الآخرين وهو استشارة أولياء المقتول وحقهم في الاستيفاء، وكذلك لو قتل ساحرٌ بسحره فإنه يُقتل قصاصاً لا حداً.

2 - قالوا وكذلك الصلاة تخفف في السفر بإسقاط ركعتين، وكذلك يُخفف عن المسافر بجواز الفطر، وكذلك إسقاط القيام في الصلاة عن المريض الذي لا يستطيعه

3 - واستدلوا كذلك بجواز ترك الصلاة لإنقاذ غريق.

4 - واستدلوا كذلك بترجيح مصلحة المسلمين ببقاء الذمي بين أظهرهم من أجل مصلحة دنيوية، فقُدمت هذه المصلحة الدنيوية على مصلحة الدين فعصم ماله ودمه مع وجود الكفر المبيح.

ويُجاب عن ما سبق:

أولاً: برد إجمالي: فنقول إن كل الأمثلة المذكورة لا تصلح للاستدلال لأن التعارض هنا لا يؤدي إلى إسقاط حق الله بالكلية بل يؤدي إلى فواته جزئياً أو إلى بدل، أو أنه ليس هناك تعارض أصلاً.

وثانياً: بتفصيل الرد على هذه الأمثلة:

ففي مسألة اجتماع القتل العمد العدوان والردة في شخص واحد لا يوجد تعارض لأننا إذا أقمنا القصاص فقد أدينا حق الله وحق الآدميين، فتقديم القصاص لا يفضي إلى تفويت حق الله، لأن حق الله يتضمن أمرين وهما إقامة العقوبة الدنيوية وإقامة الجزاء الآخروي، فإقامة القصاص عليه تؤدي الحق الدنيوي ولا يؤدي إلى تفويت الحق الآخروي فلا تعارض بين حق الله وحق الآدمي.

أما الاستدلال بتخفيف الصلاة والصوم عن المسافر فلا يصح لأن حق الله لم يهدر، فلم تسقط الصلاة ولا الصيام بل الصلاة مخففة والصيام يجب قضاؤه.

أما استدلالهم بترك الصلاة لإنقاذ غريق فيرد عليه من وجهين:

أ) أنه يجب على المنقذ قضاؤها.

ب) أن هذا من باب تقديم ما فيه حقان على ما فيه حق واحد، فإنقاذ الغريق فيه حق لله تعالى وحق للآدمي، أما الصلاة ففيها حق واحد وهو لله تعالى فقط.

أما استدلالهم بإبقاء أهل الذمة فيُرد عليه بأنه ليس عائداً لمصلحة دنيوية محضة بل فيه مصلحة دينية من استماع كلام الله ورؤية أحكام الإسلام مما قد يؤدي إلى هدايتهم.

وبناءً على ذلك نذكر قاعدة عامة وهي: أنه إذا تعارض حقان حق لله تعالى وحق للآدمي فإن هاهنا عدة حالات:

أ) أن تكون إحدى المصلحتين متعلقة بحق الله تعالى وحق الآدمي والأخرى متعلقة بحق أحدهما فيقدم المصلحة التي تتعلق بحقين.

مقاصد التشريع الإسلامي · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد التشريع الإسلاميص ٦٦